المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٧ - كتاب الاعتكاف
..........
إلا لحاجة لا بد منها [١] و نحوها غيرها. و هل يعتبر في الحاجة بلوغها حد الضرورة و اللابدية كما هو ظاهر هذه الصحيحة أو أن الأمر أوسع من ذلك؟ سيأتي الكلام عليه عند تعرض الماتن.
و على اي حال فالحاجة الملحة أعني الاضطرار هو القدر المتيقن من تلك الأدلة، فلا ريب في جواز الخروج لذلك.
و اما الخروج اكراها فلا ريب أيضا في جوازه لا لحديث رفع الإكراه و ان ورد في رواية أخرى بسند صحيح كما سنذكره في رفع النسيان. بل لأجل ان الإكراه من مصاديق الاضطرار حقيقة، غايته ان الضرورة في مورده نشأت من توعيد الغير لا من الأمور الخارجية كما في سائر موارد الاضطرار، و لا فرق بين المنشأين فيما هو المناط في صدق الاضطرار عرفا، فكما يصدق الاضطرار و الحاجة الى الخروج التي لا بد منها فيما لو كان له مال خارج المسجد في معرض الحرق أو الغرق كذلك يصدق مع توعيد الغير بالإحراق أو الإغراق لو لم يخرج و عليه فتشمله الأدلة المتقدمة الواردة في صورة الاضطرار الى الخروج و اما الخروج نسيانا فالمشهور عدم قدحه أيضا. بل في الجواهر عدم الخلاف فيه.
و يستدل له تارة بانصراف دليل النهي عن الخروج عن مثله حيث لا يصدر الفعل منه عن اختيار و التفات. و فيه ما لا يخفى فإن الناسي يصدر عنه الفعل عن ارادة و اختيار، غايته انه مستند الى النسيان، فلا فرق بينه و بين ما يصدر عن الملتفت في ان كلا منهما مشمول للإطلاق. فالانصراف ممنوع جدا.
و اخرى بحديث رفع النسيان الوارد بسند صحيح بدعوى ان معنى
[١] الوسائل باب ٧ من أبواب الاعتكاف ح ٣.