المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١ - فصل في شرائط وجوب الصوم
..........
الطبقة حسبما أشرنا إليه في المعجم.
نعم مع الغض عن السند فالدلالة ظاهرة و لا مجال للمناقشة فيها بظهور المشية في التخيير فتعارض موثقة أبي بصير المتقدمة.
إذ الظهور المزبور إنما يسلم لو كان التعبير هكذا: (فله صيام ذلك اليوم إن شاء) بدل قوله (فعليه. إلخ).
أما التعبير ب(على) فهو ظاهر في الوجوب، و حيث انه لا يجتمع مع المشية فلا بد إذا من حملها على المشية السابقة على دخول البلد، يعني هو مخير ما دام في الطريق و قبل أن يدخل بين أن يفطر فلا يجب عليه الصوم و بين أن لا يفطر و يدخل البلد ممسكا فيجب عليه الصوم. فالمشية إنما هي باعتبار المقدمة و أن له اختيار الصوم باختيار مقدمته و هو الإمساك قبل الحضور، كما له اختيار الإفطار حينئذ لا باعتبار نفس الصوم لما عرفت من منافاة المشية فيه مع الظهور في الوجوب المستفاد من كلمة (عليه) و قد صرّح بالتخيير المزبور في بعض الروايات الأخر كما ستعرف.
و منها: ما رواه الكليني بسنده عن يونس في حديث قال في المسافر يدخل أهله و هو جنب قبل الزوال و لم يكن أكل فعليه أن يتم صومه و لا قضاء عليه. يعني إذا كانت جنابته عن احتلام [١].
و قد تضمنت قيدين لوجوب الصيام: الدخول قبل الزوال، و عدم الأكل الظاهر في انتفاء الوجوب- طبعا- بانتفاء أحد القيدين، فلا أمر بالإتمام لو دخل بعد الزوال، أو دخل قبله و قد أكل فهي من حيث الدلالة واضحة.
[١] الوسائل باب ٦ من أبواب من يصح منه الصوم ح ٥.