المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٧ - مسائل في الاعتكاف
..........
بمقدار الحاجة. فلا اشكال من هذه الجهة.
الرواية الثالثة:- مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: (سوق المسلمين كمسجدهم) يعني إذا سبق الى السوق كان له مثل المسجد [١]. و هي من حيث الدلالة أظهر من الكل لعدم التقييد باليوم و الليل. فإشكال التقييد مرتفع هنا.
و اما السند فاعتباره يتوقف على ما ذهب إليه الأكثر من ان مراسيل ابن أبي عمير كمسانيد غيره، و أول من ادعى ذلك فيما نعلم هو الشيخ الطوسي في كتاب العدة حيث ذكر جماعة كصفوان، و ابن أبي عمير و البزنطي، و قال: انا علمنا انهم لا يروون و لا يرسلون الا عن ثقة. و لأجله سوى الأصحاب بين مراسيلهم و مسانيدهم. فان تمَّ ذلك كانت الرواية معتبرة و كافية في إثبات المطلوب، و لكنه لم يتم و لم تثبت هذه الدعوى إذ لم ينسبها الى احد، و إنما هي اجتهاد من الشيخ نفسه حيث يقول علمنا من حالهم هكذا، فهو استنباط منه (قده).
و قد ذكرنا في المعجم ان الشيخ (قده) بنفسه لم يلتزم بذلك حيث روى في التهذيب رواية عن ابن أبي عمير ثمَّ قال أول ما فيها انها مرسلة. و نحن بعد التتبع عثرنا على روايات لابن أبي عمير يروي عن جمع من الضعفاء، و هكذا صفوان و البزنطي، بل قد رووا عمن لا شك في ضعفه بتضعيف الشيخ و النجاشي. و عليه فهذه الرواية ساقطة لضعفها سندا، و ان كان الاستدلال بها أولى دلالة كما عرفت.
و قد عرفت ضعف الرواية الأولى أيضا.
و العمدة في المقام رواية طلحة التي عرفت أنها نقية السند ظاهرة الدلالة، فلا بأس بالاستدلال بها.
[١] الوسائل باب ١٧ من أبواب آداب التجارة ح ٢.