المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٣ - كتاب الاعتكاف
نعم لو اعتكف خمسة أيام وجب السادس (١) بل ذكر بعضهم انه كلما زاد يومين وجب الثالث: فلو اعتكف ثمانية أيام وجب اليوم التاسع و هكذا و فيه تأمل،
(١) لمعتبرة أبي عبيدة المتقدمة الصريحة في عدم جواز الخروج من المسجد متى أقام يومين بعد الثلاثة حتى يتم ثلاثة أيام أخر. فلا مناص من الالتزام به بعد وضوح الدلالة و صحة السند، و لا سيما و قد أفتى المشهور- ظاهرا- على طبقها. و سيجيء ان شاء اللّه تعالى في المسألة الخامسة ان من أتم اليومين الأولين وجب عليه الثالث، لصحيح محمد ابن مسلم الصريح في ذلك، فيما إذا لم يشترط- أي لم يشترط على نفسه بنذر و نحوه لا كالاشتراط في باب الإحرام- و سيجيء تفصيل الكلام حول ذلك قريبا ان شاء اللّه تعالى. فهذا أيضا مما لا مناص من الالتزام به.
و أما وجوب اليوم الثالث كلما زاد يومين لكي يجب اليوم التاسع لو اعتكف ثمانية أيام و هكذا فهو و ان كان قد ذكره بعضهم. بل عن المسالك و المدارك عدم الفصل بين السادس و كل ثالث، إلا أن الماتن قد تأمل فيه و هو في محله. فان انقلاب النفل الى الفرض على خلاف القاعدة لا يصار اليه من غير دليل و قد قام الدليل عليه في الفرضين الأولين بمقتضى معتبرة أبي عبيدة، و صحيحة ابن مسلم كما سمعت. و أما هنا فلم يقم عليه أي دليل فيبقى تحت مقتضى القاعدة من عدم الانقلاب كما هو ظاهر، إذ لا نقول بالقياس، و الأصل البراءة.