المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٢ - كتاب الاعتكاف
أو ليلة أو بعضها، و لا حد لأكثره (١)
اليومين بعد الثلاثة كأن يخرج في اليوم الرابع أو أثناء اليوم الخامس.
فيدل بالدلالة الالتزامية على جواز نية الاعتكاف هذا المقدار من الأول، و ان ذلك مشروع من حين الشروع.
و يندفع بأن المفهوم و ان كان تاما إلا أن الدلالة الالتزامية ممنوعة ضرورة عدم استلزام جواز رفع اليد بقاء لمشروعيته حدوثا كي تسوغ نيته كذلك من أول الأمر. ألا ترى أن النافلة يجوز قطعها و رفع اليد عنها بعد الإتيان بركعة واحدة، و لا يجوز أن ينوي الركعة حين الشروع أو نصفها.
و بالجملة مفاد المعتبرة جواز الخروج عن المسجد فيما إذا بدا له ذلك، و لا يدل هذا بوجه على جوازه من الأول لتدل على مشروعية الاعتكاف أربعة أيام مثلا.
فالأولى الاستدلال لجواز الزيادة على الثلاثة بإطلاقات مشروعية الاعتكاف من الكتاب و السنة إذ لم يرد عليها التقييد إلا التحديد من ناحية القلة دون الكثرة، فنفس الإطلاقات السليمة عن التقييد من طرف الزيادة وافية لإثبات المشروعية.
(١) و قد يستدل له ببعض النصوص المتعرضة للتحديد من طرف الأقل من دون تعرض للأكثر و فيه ما لا يخفى.
فان عدم التعرض أعم من عدم التحديد، فلا دلالة له على النفي بعد أن لم تكن في مقام البيان إلا من ناحية الأقل.
فالأولى أن يستدل هنا أيضا بالإطلاقات كما عرفت آنفا.