المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - كتاب الاعتكاف
و التعيين إذا تعدد و لو إجمالا (١)
أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ فإن أمر اللّه تعالى نبيه بتطهير البيت لا يكون إلا لأن يتعبد فيه من طواف و اعتكاف و ركوع و سجود لا لمجرد اللبث و المكث و لو لغير العبادة من سكنى أو بيتوتة أو بيع و نحو ذلك. فالآية بنفسها ظاهرة الدلالة بمقتضى مناسبة الحكم و الموضوع في العبادية و اعتبار قصد التقرب من غير حاجة الى التشبث بالإجماع و الارتكاز، و ان كانا حاصلين أيضا كما عرفت.
(١) تقدم في مطاوي بعض الأبحاث السابقة ان اشتغال الذمة بعملين أو أكثر مشاركين في الصورة و مسانخين في الظاهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
فتارة لا يترتب أثر على شيء منهما بخصوصه و لم يكن بينهما أي امتياز حتى واقعا ما عدا الاثنينية. و هذا كمن فات عنه يومان أو أيام من شهر رمضان، أو صلاتان من صلاة الآيات. و نظيره في الماليات من كان مدينا لزيد بدرهم، ثمَّ صار مدينا له بدرهم آخر، فإن الذمة في هذه الفروض مشغولة بمجرد صوم يومين أو قضاء صلاتين، أو أداء درهمين من غير خصوصية للسابق و لا للاحق، إذ لا يلزمه قصد خصوصية ما فاته أو استدانه أولا أو ثانيا بالضرورة. ففي مثل ذلك لا يجب عليه قصد التعيين لدى التصدي للقضاء أو الوفاء فإنه فرع التعين، و المفروض انه لا تعين في البين حتى واقعا، و لا امتياز لأحدهما حتى في علم اللّه. فلو أتى بواحد منهما برئت ذمته عن واحد لا بعينه و بقيت مشغولة بواحد آخر مثله الى أن يتحقق امتثاله خارجا و هذا ظاهر.