المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩ - فصل في شرائط وجوب الصوم
..........
إذ تارة يتعلق بالصوم و لكن مشروطا بالحضور و معلقا على الإقامة، فلا التزام بالصوم على تقدير السفر لقصور المقتضي من الأول، و هذا خارج عن محل الكلام قطعا، و يجوز له السفر اختيارا بلا إشكال، إذ ليس فيه أي مخالفة للنذر بعد أن كان التزامه النذري محدودا لا مطلقا كما هو واضح.
و أخرى يتعلق النذر بكل من الصوم و الإقامة فينذر البقاء في البلد و الصيام في اليوم المعين، و هذا أيضا خارج عن محل الكلام، إذ لا ريب في أنه لو سافر فقد خالف نذره و كانت عليه كفارة الحنث و إنما الكلام في القسم الثالث: و هو ما لو تعلق النذر بالصوم من غير تعليق على الحضور و من غير التزام به فلم يتعلق الإنشاء النذري إلا بمجرد الصوم في اليوم الكذائي، غير أنه قد علم من الخارج دخل الحضور في صحة الصوم و بطلانه في السفر، فهل يحرم عليه السفر، و تجب الإقامة مقدمة للوفاء بالنذر أولا؟ نظرا الى أن متعلق النذر لما كان هو الصوم الصحيح و هو متقوم بالحضور، فلا جرم كان وجوب الوفاء مشروطا به.
فنقول لا ينبغي التأمل في أن مقتضى القاعدة مع الغض عن ورود نص خاص في المقام هو عدم الاشتراط تمسكا بإطلاق دليل الوفاء بعد القدرة عليه بالقدرة على مقدمته و هو ترك السفر أو قصد الإقامة فيجب من باب المقدمة. و من المعلوم أن ثبوت الاشتراط في صوم رمضان لدليل خاص لا يستلزم الثبوت في غيره بعد فرض اختصاص الدليل به و كون الصوم حقيقة واحدة لا ينافي اختصاص بعض الاقسام ببعض الاحكام كما لا يخفى. إذا فلو كنا نحن و دليل وجوب الوفاء بالنذر كان مقتضاه وجوب الوفاء و عدم جواز الخروج للسفر.