المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٦ - فصل في صوم الكفارة
و السفر الاضطراري دون الاختياري (١) لم يجب استينافه بل يبني على ما مضى،
(١) وقع الخلاف في السفر الواقع أثناء الصوم المشروط فيه التتابع من حيث القطع و عدمه على أقوال ثلاثة:
فقد ذهب في المستند الى أن السفر قاطع للتتابع من غير فرق بين الاختياري و الاضطراري، بل استظهر الإجماع عليه، و اختاره في محكي الوسيلة و السرائر، و ظاهر الخلاف نظرا الى استناده حتى الاضطراري منه الى فعل العبد، فلا يكون مما غلب اللّه عليه.
و بإزاء ذلك ما قواه في الجواهر من عدم القطع مطلقا استنادا إلى أنه بعد السفر حتى الاختياري محبوس عن الصوم مقهور من قبل اللّه تعالى على الإفطار.
و ذهب المحقق في المعتبر و تبعه جمع منهم الماتن (قده) الى التفصيل بين السفر الاختياري فيقطع دون الاضطراري.
أقول: مبنى النزاع هو الاختلاف في تفسير المراد مما غلب اللّه المذكور في التعليل الوارد في ذيل صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة.
فصاحب المستند يفسره بما لا يكون لإرادة العبد مدخل في تحقق السبب الموجب للإفطار مثل المرض و الحيض و نحوهما. أما السفر فهو فعل ارادي يفعله المكلف باختياره و ان كان الباعث عليه هو الاضطرار و الضرورة الملحة. فهو إذا ليس مما غلب اللّه عليه في شيء، بل هو بنفسه عامد في ترك التتابع، فلا تشمله الصحيحة، و على تقدير الشمول فهو معارض بإطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي:
«. و ان صام شهرا ثمَّ عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من