المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧ - فصل في شرائط وجوب الصوم
..........
فان كان ذلك بعد الزوال فلا شك في عدم وجوب الإمساك، و انه لا يحسب له صوم هذا اليوم لخروجه عن العمومات بالكتاب و السنة الناطقين بأن المريض غير مأمور بالصوم.
نعم يكره له خصوص الجماع للنهي عنه تنزيها في نهار رمضان حتى ممن لم يكن مأمورا بالصيام على ما نطقت به النصوص.
و ان كان قبل الزوال فلا إشكال أيضا فيما لو كان قد أفطر قبل ذلك لما عرفت.
و أما لو لم يفطر فهو على قسمين:
إذ تارة يكون الإفطار واجبا عليه و لو بشرب دواء و نحوه حفظا لنفسه عن التعريض للهلكة و نحوها بحيث يكون عاصيا في إمساكه و عدم إفطاره.
و أخرى لم يكن واجبا و ان كان سائغا لعدم البلوغ حد الضرر المحرم، أو كان بالغا و لكنه لم يتمكن و لو للعجز عن تحصيل الدواء مثلا، أو لغفلة أو نسيان و نحو ذلك بحيث لم يكن آثما في إمساكه، و لم يقع منه على وجه محرم لكونه معذورا فيه.
لا شك في عدم المجال لتجديد النية في القسم الأول، ضرورة أن الإمساك المنهي عنه لا ينقلب عما وقع ليكون مأمورا به و يتصف بالعبادية كما لو أمسك رياء، فان دليل التجديد منصرف عن مثله قطعا.
و أما في القسم الثاني: فيبتني جواز التجديد على الإلحاق المزبور و عدمه حسبما عرفت.
و الأظهر عدم الإلحاق لخروجه بالتخصيص بمقتضى الآية المباركة، و عدم كونه مكلفا بالصوم من الأول، و لو أفطر كان سائغا حتى واقعا فلا يشمله دليل التجديد ليجتزي بما بقي من النهار عن قضاء الصوم الواجب