المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٩ - فصل في أحكام القضاء
في وجوبه اشكال، و كذا لا يجب على المجنون ما فات منه أيام جنونه (١).
فعلى هذا المبنى جرى عليه حكم مجهولي التاريخ و قد تقدم.
و أما على المبنى الآخر و الالتزام بعدم الجريان في المعلوم بتاتا فاستصحاب عدم طلوع الفجر الى ما بعد البلوغ و ان كان سليما وقتئذ عن المعارض إلا أنه لا أثر له، إذ لا يثبت به كونه بالغا حال الفجر ليجب عليه الصوم و يجب قضاؤه لو فاته فإنه من أوضح أنحاء الأصول المثبتة التي لا نقول بحجيتها. فالاستصحاب المزبور غير جار في نفسه.
و معه كانت أصالة البراءة عن وجوب القضاء محكمة.
و الحاصل ان الأثر مترتب على البلوغ حال الفجر لا على عدم الفجر حال البلوغ، و لا يكاد يثبت الأول بالاستصحاب الجاري في الثاني إلا على القول بالأصل المثبت.
فتحصل ان في شيء من فروض الشك لا يجب القضاء، و انما يجب فيما إذا أحرز البلوغ قبل الفجر أو عنده و قد أفطر أو لم ينو الصوم
(١) الدليل عليه هو الدليل المتقدم تقريره في الصبي حيث عرفت ان المستفاد من الآية المباركة ان المفروض في حقه الصوم أداء أو قضاء هو الذي كتب عليه الصيام، فغير المكتوب عليه لصغر أو جنون خارج عن الحكمين.
نعم ثبت بدليل خاص وجوب القضاء في طائفة من غير المكلفين كالنائم و الغافل و الناسي و نحوهم الكاشف عن فوات الملاك عنهم و كفايته في وجوب القضاء عليهم و ان لم يتعلق الأمر بهم. و أما من لم يكن مكلفا و لم يثبت القضاء في حقه بدليل خارجي كالمجنون فلا مقتضى