الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨٨ - حجّية الظهور و قيام القرينة المتصلة
الثاني: أن يكون وجودها في الكلام محتملًا لا مؤكّداً، كما لو كان
شخص يستمع لشخص آخر يتحدّث و غفل عن كلامه برهة، و احتمل أنّ المتحدّث ذكر قرينة تبيّن المقصود و تصرف مراده الجدّي عمّا هو الظاهر من كلامه، ففي مثل هذه الحالة لا يستطيع السامع أن يعيّن مراد المتكلّم الجدّي وفق ظاهر كلامه ويحكم بأنّه حجّة؛ لأصالة التطابق بين المدلول التصوّري و التصديقي؛ لاحتمال أنّه ذكر قرينة توضّح المقصود و تتصرف في المراد الجدّي، و هذا الاحتمال يوجب احتمال التخالف بين المدلولين التصوّري و التصديقي، و مع الشكّ في التطابق بينهما لا يمكن أن يحكم بحجّية الظهور التصديقي؛ لأنّ حجّيته مشكوكة بحكم احتمال وجود المخالفة بين ظاهر الكلام و بين المراد الجدّي منه، و قد تقدّم [١] أنّ الأصل عند الشكّ في الحجّية هو عدم الحجّية.
بعبارة ثانية: إنّ الحالات المتصوّرة في قيام القرينة المتّصلة ثلاث:
١ أن نجزم بعدم قيام القرينة المتّصلة في الكلام، و هنا لا إشكال في جريان أصالة التطابق بين المدلول التصوّري و المدلول التصديقي، و نحكم بأنّ الظهور التصديقي الذي نستكشفه عن طريق الظهور التصوّري حجّة، كما تقدّم.
٢ أن نجزم بقيام القرينة المتّصلة في الكلام، و هنا لا إشكال في عدم جريان أصالة التطابق بين المدلولين، و من ثمّ عدم إمكان استكشاف الظهور التصديقي عن طريق الظهور التصوّري، و لا يكون الظهور التصديقي حجّة فيما هو الظاهر من الكلام و الذي كان من المترقّب ثبوته له لو لا قيام القرينة.
[١] في بحث «الأصل عند الشكّ في الحجّية» من هذه الحلقة.