الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٩ - الإحراز الوجداني للدليل الشرعي غير اللفظي
و كونِ الحكمِ المقابلِ كوجوب المسح بتمام الكفِّ في المثالِ يتطلّبُ سلوكاً لا يقتضيهِ الطبعُ بنفسِه.
و توفُّرِ الدواعي على نقلِ ما يردُ في حكم المسألةِ.
و عدمِ وجودِ مبرّراتٍ للإخفاء.
و عدمِ وصولِ شيءٍ معتدٍّ به في هذا المجال، لإثباتِ الحكم المقابلِ من الروايات و فتاوى المتقدّمين.
الطريقُ الرابعُ: أن يكونَ للسلوكِ الذي يُرادُ إثباتُ كونِه سلوكاً عامّاً للمعاصرين للأئمّة سلوكٌ بديلٌ على نحوٍ لو لم نفترضْ ذاك يتعيّنُ افتراضُ هذا البديل، و يكونُ هذا السلوكُ البديلُ معبّراً عن ظاهرةٍ اجتماعيةٍ غريبةٍ لو كانت واقعةً حقّاً لسُجّلتْ و انعكستْ علينا باعتبارها على خلاف المألوفِ، و حيثُ لم تسجَّلْ يُعرفُ أنّ الواقعَ خارجاً كان هو المبدَلَ لا البدل.
و مثالُ ذلك: أن نقولَ: إنّ السلوكَ العامَّ المعاصرَ للمعصومين (عليهم السلام) كان منعقداً على اعتبار الظواهر و العملِ بها؛ إذ لو لا ذلك لكان لا بدّ من سلوكٍ بديلٍ يمثّلُ طريقةً أخرى في التفهيم. و لما كانت الطريقةُ البديلةُ تشكّلُ ظاهرةً غريبةً عن المألوفِ، كان من الطبيعيِّ أن تنعكسَ و يُشارَ إليها. و التالي غيرُ واقعٍ، فكذلك المقدَّمُ. و بذلك يثبتُ استقرارُ السيرةِ على العمل بالظواهر.
الطريقُ الخامسُ: الملاحظةُ التحليليةُ الوجدانيةُ، بمعنى أنّ الإنسانَ