الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٤ - ٢ الإجماع و نموّ القيمة الاحتمالية
وجود المانع ينشأ من قصور في المقتضي، فإنّ الإنسان كثيراً ما يخطئ في نظره و اجتهاده، و من ثمّ تكون القيمة الاحتمالية لمفرداته أقلّ من القيمة الاحتمالية لمفردات التواتر، فيكون حصول التواتر أسرع من الإجماع.
النقطة الخامسة: إنّ الأخطاء المحتملة في مفردات الإجماع يحتمل نشوؤها من نكتة مشتركة، و لا يوجد مثل ذلك عادةً في مفردات التواتر، و هذه النقطة بعكس النقطة الثانية تماماً، ففي النقطة الثانية قلنا إنّ مصبّ الإخبار إذا كان واحداً أو قريباً من الوحدة فهو عامل مقوٍّ للاحتمال، و لمّا كان هذا موجوداً في التواتر دون الإجماع في الغالب كان حصول التواتر أسرع من الإجماع.
و هنا نقول: إنّ وجود النكتة المشتركة في مجموعة الأخبار يعتبر عاملًا مضعّفاً، و حيث إنّها موجودة في الإجماع، يكون حصوله أبطأ حركة من التواتر.
توضيح ذلك: لو فرضنا أنّ الداعي للكذب و مخالفة الأخبار للواقع كان متعدّداً فإنّ ذلك يعتبر عاملًا مقوّياً للاحتمال؛ لأنّ اجتماع الدواعي المتعدّدة و اتّفاقها على الإخبار عن شيءٍ واحدٍ مخالفٍ للواقع، بعيدٌ بحساب الاحتمال؛ بخلاف ما لو كان الداعي لذلك واحداً فإنّه سيكون عامل تضعيف للاحتمال. فإذا أخبر عشرة أشخاص تختلف بلدانهم و ظروفهم و مستوياتهم و لا توجد بينهم رابطة صداقة و ما شابهها، فهذا يعني وجود دواع متعدّدة دعتهم للكذب أو الخطأ في إخباراتهم، و حيث إنّ الداعي متعدّد فالنكتة المشتركة التي قلنا إنّها تضعف من احتمال الموافقة غير موجودة إذاً، و أمّا لو فرضنا أنّهم من بلد واحد و توجد بينهم رابطة و علاقة فإنّ احتمال وجود النكتة المشتركة المضعفة للاحتمال موجود، و لذا قد نحتاج إلى عدد أكبر من المخبرين.