الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٩ - مفهوم الوصف على نوعين
و إذا ما أردنا تطبيق هذه الفكرة بمثال نقول: تارةً يقول المولى: «أكرم
الفقير العادل»، و أخرى يقول: «أكرم العادل»، ففي مثل الحالة الأولى يكون للبحث عن مفهوم الوصف معنى؛ إذ بانتفاء العدالة يبقى الموضوع موجوداً، و المفهوم يعني نفي الحكم عنه عند عدم العدالة، بخلاف الحالة الثانية التي لم يذكر فيها الموصوف و يكون الوصف هو الموضوع فعند انتفائه ينتفي الحكم قطعاً؛ لانتفاء موضوعه، فلم يبق له وجود حتّى نقول هل يشمله الحكم أم لا؟ و من ثمَّ لا يكون للبحث عن مفهوم الوصف في مثل هذه الحالة معنى.
و باتّضاح هذا التمهيد الذي حرّرنا فيه محلّ النزاع نصل إلى مطلوبنا الأساسي و هو البحث عن مفهوم الوصف، و هل له مفهوم كما كان للشرط؟
مفهوم الوصف على نوعين
إذا قال المولى: «أكرم الفقير العادل» فإنّ الموضوع في هذه الجملة هو «الفقير»، و أمّا «العادل» فهو وصف و قيد للموضوع، و وجوب الإكرام هو الحكم. و السؤال: من المعلوم أنّه عند انتفاء قيد العدالة عن الفقير سوف ينتفي عنه وجوب الإكرام، و لكن ما هو المنتفي عنه؟ هل هو طبيعيّ وجوب الإكرام، أم شخصه؟ فإن قلنا بالأوّل يكون للوصف مفهوم، و إن قلنا بالثاني فلا يكون له مفهوم.
و على أيّ حال، فقد استُدلّ على مفهوم الوصف بوجهين:
الأوّل: و هو مبتنٍ على قاعدة عرفيّة تقدّم الكلام عنها سابقاً [١] و حاصلها: أنّ المتكلّم إذا أخذ قيداً في مرحلة المدلول التصوّري فهو مراد له
[١] راجع: بحث «الاحتراز في القيود».