الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٧ - مفهوم الوصف
و لو بفردينِ من الوجوبِ و بجَعْلينِ، لما كانت هناك فائدةٌ في ذكر المولى لقيدِ العدالةِ؛ لأنّه لو لم يذكرهُ و جاءَ الخطابُ مطلقاً لما أضرَّ بمقصودِه، و إذا لم تكنْ هناك فائدةٌ في ذكر القيدِ كان لغواً، فيتعيّنُ لصيانةِ كلامِ المولى عن اللغويةِ أن يُفترَضَ لذكرِ القيدِ فائدةٌ، و هي التنبيهُ على عدمِ شمولِ الحكمِ للفقيرِ غيرِ العادلِ، فيثبتُ المفهومُ.
و هذا البيانُ و إن كان متّجهاً، و لكنّه إنما يقتضي نفيَ الثبوتِ الكلّيِّ الشاملِ للحكمِ في حالاتِ انتفاءِ الوصف، و لا ينفي ثبوتَه في بعضِ الحالاتِ مع انتفائِه في حالاتٍ أخرى؛ إذ يكونُ لذكرِ القيدِ عندئذٍ فائدةٌ و هي التحرّزُ عن هذه الحالاتِ الأخرى، لأنه لو لم يُذكرْ لشملَ الخطابُ كلَّ حالاتِ الانتفاء.
فالوصفُ إذاً له مفهومٌ محدودٌ، و يدلُّ على انتفاءِ الحكم بانتفاء الوصفِ على نحو السالبةِ الجزئية، لا على نحو السالبةِ الكلّية.
و ينبغي أن نلاحِظَ في هذا المجالِ أنّ الوصفَ: تارةً يُذكرُ مع موصوفِه فيقالُ مثلًا: «احترمْ العالم الفقيهَ»، و أخرى يُذكرُ مستقلًّا فيقالُ: «احترمْ الفقيهَ». و الوجهُ الأوّلُ لإثبات المفهومِ للوصفِ لو تمّ يجري في كلتا الحالتين، و أمّا الوجهُ الثاني فيختصُّ بالحالةِ الأولى، لأنّ ذكر الوصفِ في الحالةِ الثانيةِ لا يكونُ لغواً على أيِّ حالٍ ما دام الموصوفُ غيرَ مذكورٍ.