الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٦ - مفهوم الوصف
مفهوم الوصف
إذا قُيّدَ متعلّقُ الحكمِ أو موضوعُه بوصفٍ معيّن، كما في «أكرِمْ الفقيرَ العادلَ» فهل يدلُّ التقييدُ بوصفِ العادلِ على المفهوم؟
قد يقالُ بثبوتِ المفهومِ لأحدِ الوجهينِ التاليين:
الأوّلُ: أنّه لو كان يجبُ إكرامُ الفقيرِ العادلِ و الفقيرِ غيرِ العادلِ معاً، فهذا يعني أنّ العدالةَ ليس لها دخلٌ في موضوعِ الحكمِ بالوجوبِ، مع أنّ أخذَ قيدٍ في الخطابِ ظاهرٌ عرفاً في أنّه دخيلٌ في الحكم.
و يردُ على ذلك: أنّ دلالةَ الخطابِ على دخلِ القيدِ لا شكَّ فيها، و مردُّها إلى ظهورِ حالِ المتكلّمِ في أنّ كلَّ ما يُبيَّنُ بالكلامِ في مرحلة المدلولِ التصوُّريِّ فهو داخلٌ في نطاق المراد الجدّيِّ، و حيث إنّ الوصفَ قد بُيّنَ في مرحلةِ المدلولِ التصوّريِّ بوصفه قيداً، فيثبتُ بذلك أنّه دخيلٌ في موضوعِ الحكمِ المرادِ جدّاً، و على أساسِ ذلك قامتْ قاعدةُ احترازيةِ القيودِ كما تقدَّمَ، غير أنّ ذلك إنّما يقتضي دخلَ الوصفِ في شخصِ الحكم، و انتفاءَ هذا الشخصِ الذي سيقَ الكلامُ لإبرازِه بانتفاءِ الوصف، لا انتفاءَ طبيعيِّ الحكم، و ما نقصدُه بالمفهومِ انتفاءُ الطبيعيِّ.
الثاني: أنّه لو كان يجبُ إكرامُ الفقيرِ العادلِ و الفقيرِ غيرِ العادلِ