الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٤ - الشرط المسوق لتحقيق الموضوع
الشرح
نتعرّض في هذا البحث إلى حالة يكون فيها الشرط في الجملة الشرطية عين الموضوع، و هو الشرط المسمّى ب «الشرط المسوق لتحقيق الموضوع»، لنعرف هل للجملة الشرطيّة في مثل هذه الحالة مفهوم؟
الشرط المسوق لتحقيق الموضوع
توجد في الجملة الشرطيّة حالتان:
الأولى: أن تكون الجملة الشرطيّة من قبيل: «إن جاء زيد فأكرمه»، ففي هذه الجملة يوجد شرط هو المجيء، و جزاء هو وجوب الإكرام، و موضوع و هو زيد. و من الملاحظ في مثل هذه الحالة أنّ الموضوع منفصل عن الشرط و محفوظ في حالتي وجود الشرط و عدمه، غاية الأمر أنّه في حالة تحقّق الشرط سوف يترتّب عليه وجوب إكرامه و إلّا فلا، و هو معنى المفهوم؛ إذ عند عدم مجيء زيد ينتفي طبيعيّ وجوب الإكرام عنه، و ما تقدّم من ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة كان ناظراً إلى هذه الحالة.
الثانية: أن تكون الجملة الشرطيّة من قبيل: «إذا رزقت ولداً فاختنه»، ففي هذه الجملة يوجد شرط هو رزق الولد، و جزاء هو وجوب الختن، و موضوع هو الولد، و الملاحظ في هذه الحالة أنّ الشرط و الموضوع شيء واحد، فإن رزق الولد هو عين الولد، فلا يمكن تصوّر وجود الموضوع (الولد) في حالتي تحقّق الشرط (رزق الولد) و عدمه. و بعبارة أخرى: إنّ الشرط هو الذي يحقّق لنا الموضوع.