الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٣ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
خرج سهم المُبيح [١]
فليس فهمهما حُجّة، و لهذا ترى أنَّ زرارة أجاب أخيراً عن إشكال الطيّار جواباً إقناعيّاً غير صحيح في نفسه، و لا معمولًا به لدى الأصحاب، مع أنَّه من أين يعلم القاضي بطلان دعوييهما حتّى يجعل سهم المُبيح؟! و لو علم لا معنى لجعل ذلك
و بالجملة: هذا الجواب فرار عن الإشكال.
مع أنَّ جواب الطيّار- على فرض صحّة ما فهم من أخبار القرعة- أنَّ خروج سهم المُحقّ إنّما هو فيما كان مُحقّ و مُبطل، و إلّا فالقرعة لا تجعل غير المُحقّ مُحقّاً، و الحقّ عدم ورود الإشكال رأساً لما ذكرنا في معنى الحديث.
ثمّ إنَّ الظاهر من قوله:
(ما يقارع قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه إلّا خرج سهم المُحقّ)
[٢] أنَّ القرعة ليست أمارة على الواقع، بل اللَّه تعالى إذا فوّض الأمر إليه يخرج سهم المُحقّ بإرادته و أسباب غيبيّة، و هذا غير أماريّتها كما لا يخفى، لكنّ القول الفصل ما تقدّم [٣].
ثمّ إنَّ مثل قوله:
(ما يقارع قوم ..)
إلى آخرة لا يكون بصدد بيان موضوع القرعة و موردها، فموضوعها و موردها الأمر المجهول و المُشتبه و المُشكل في باب تزاحم الحقوق و التنازع.
و ممّا ذكرنا: يتّضح تقدّم أدلة الاستصحاب على أدلّتها، فيكون تقدّمها عليها كتقدّمها على أدلّة أصالة الحلّ و الطهارة، فتكون أدلّته حاكمة عليها، كحكومتها عليهما، و قد مرّت [٤] كيفيّة الحكومة فيما تقدّم.
[١]- التهذيب ٦: ٢٣٨/ ٥٨٤، الوسائل ١٨: ١٨٨/ ٤- باب ١٣ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.
[٢]- الفقيه ٣: ٥٤/ ١٨٣، الوسائل ١٨: ١٨٣/ ٦- باب ١٢ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.
[٣]- تقدّم في صفحة ٤٠٠.
[٤]- تقدّم في صفحة ٢٣٤ و ما بعدها.