الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨١ - الأمر السابع موارد تقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب و وجهه
و التحقيق: أنّك قد عرفت أنَّ مبنى حُجّيتها كان بناء العُقلاء، كما مرّ مراراً، و لا تكون ممّا انفردت بحُجّيتها شريعة الإسلام، بل و لا سائر الشرائع.
و ما يتوهّم: من أنَّ الصحّة و الفساد لا تكونان بين العُقلاء، بل هما من الوضعيّات الشرعيّة ففي غاية السقوط؛ لأنَّ الصحّة ليست إلّا اعتباراً من الاعتبارات الوضعيّة العُقلائيّة، فتتداول الصحّة و الفساد بينهم، كانوا مُنتحلين بشريعة أو لا.
أ لا ترى: أنَّ أحداً لو سرق مال غيره و باعه، فاطّلع عليه الحاكم العرفيّ الغير المُنتحل بدين يأخذ العين من المُشتري، و يردّها إلى مالكها، و يأخذ الثمن من السارق، و يردّه إلى مالكه، و ليس ذلك إلّا لحكمه بفساد المُعاملة، بخلاف ما لو وقعت المُعاملة بين المالكين، و ليست الصحّة و الفساد إلّا ذلك.
و كذا ترى: أنَّ لكلّ قوم نكاحاً بقواعد مرسومة بينهم- و لو في الطوائف الوحشيّة- و يكون الزنا و النكاح بين جميع الطوائف مُختلفين، و نكاح امرأة الغير باطل لدى غير المنتحلين بديانة أيضاً، نعم يكون قانون الزواج مُختلفاً بين الطوائف المُختلفة.
لكن مع اختلافه يكون النكاح الصحيح ما طابق القانون، و الباطل ما خالفه، فتكون الصحّة و الفساد من الأحكام العُقلائيّة، كأصالة الصحّة، و شريعة الإسلام على صادعها السلام قد بدأت في زمانٍ كانت الصحّة و الفساد و أصالة الصحّة رائجة بينهم.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنَّ اللّائق بالبحث هاهنا أنَّ دليل الاستصحاب و هو قوله:
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
هل يصلح أن يكون رادعاً لبناء العُقلاء عن العمل بأصالة الصحّة أم لا؟ و قد أشرنا سابقاً [١] إلى عدم صُلوح مثله للرادعيّة، فالعمدة هو مُلاحظة نطاق دائرة بناء العُقلاء، فقد عرفته في بعض الامور السالفة [٢].
فتقدّم أصالة الصحّة ليس من أجل التعارض بينها و بينه بدواً، و التقدّم بحكومة
[١]- تقدّم في صفحة ٣٠١- ٣٠٢ و ٣٧٣.
[٢]- تقدّم في صفحة ٣٦١- ٣٦٤.