الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩ - الأمر السادس عدم حُجّية مُثبتات أصالة الصحّة
ماله يحكم بصحّة الشراء، و تملّك المُشتري المبيع، و لا يثبت بذلك تعلّق البيع على شيءٍ من أعيان ماله، و يجري استصحاب بقاء الأعيان على ملكه، و لا إشكال فيه من جهة التفكيك في الآثار ظاهراً، و هو ليس بعزيز، خصوصاً في كتاب القضاء و كيفيّة تشخيص المدّعي و المُنكر، فراجع [١].
فالإشكال على الشيخ الأعظم: من أنَّ جريان أصالة الصحّة مُستلزم للحكم بدخول المبيع في ملك المشتري، من دون أن يدخل في ملك البائع ما يقابله [٢] كما ترى ليس بشيءٍ إذا اقتضت الاصول في مقام الظاهر، كما التزم المُستشكل في قاعدة التجاوز مع كونها من الاصول المُحرزة عنده [٣].
و بالجملة: لا إشكال من هذه الجهة، نعم قد يحصل علم إجماليّ في بعض المقامات، و هو غير مُرتبط بما نحن فيه.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنَّ مُثبتات أصل الصحّة ليست بحُجّة؛ لعدم بناء العُقلاء إلّا على المعاملة بالصحّة مع العمل الصادر في الفاعل، و أمّا ترتيب آثار اللّوازم فلا، و لا فرق في بناء العُقلاء بين اللوازم و الآثار الشرعيّة، و غيرها من العقليّة و العاديّة.
لكن ترتيب الآثار الشرعيّة و لو مع الواسطة ليس لأجل بناء العُقلاء، و لا لإطلاق دليل الأصل، أو قيام الإجماع عليه دون غيرها؛ لعدم الفرق لدى العُقلاء بين لازم و لازم، و ليس دليل لفظيّ يؤخذ بإطلاقه، و لا إجماع في الباب.
بل لأجل ما ذكرنا في مبحث مُثبتات الاستصحاب [٤]: من أنَّ دليله لا يتكفّل إلّا لإحراز موضوع كبرى شرعيّة، فتنطبق عليه الكبرى، و إذا كانت الآثار الشرعيّة
[١]- انظر جواهر الكلام ٤٠: ٣٨٤.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٦٦٦.
[٣]- نفس المصدر ٤: ٦٤٢.
[٤]- تقدّم في صفحة ١٥٧.