الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - الأمر الخامس إنَّ جريان أصالة الصحّة بعد إحراز نفس العمل
و الفساد بعد إحراز نفس العمل بعنوانه في فعل الوكيل و الوليّ؛ لأنَّه فعلهما، و نفوذه في المُوكّل باعتبار إذنه و إيكال الأمر إليه، و في المولّى عليه باعتبار نحو سلطنة عليه، و كذا الحال في النائب؛ لأنَّ النيابة و إن كان اعتبارها غيرهما، لكن لا إشكال في أنَّ الفعل صادر من النائب حقيقة، و باعتبار صدوره منه و قيامه مقام المنوب عنه يسقط عنه.
فما ادّعاه الشيخ: من أنَّ فعله لمَّا كان فعلًا له يسقط عنه [١]، فكأنَّه قال: لا تجري أصالة الصحّة إلّا في فعل الغير، و فعل النائب ليس كذلك.
ففيه: أنَّ كون الفعل فعل الغير واضح، و مُجرّد أنَّه يعدّ مرتبة من فعل المنوب عنه بالتوسّع لا يُوجب عدم جريان الأصل فيه.
مع أنَّ التفكيك بين الحيثيّتين كما أفاده (رحمه اللَّه) كما ترى؛ فإنَّ النيابة إن اقتضت أن يكون الفعل الصادر من النائب فعل المنوب عنه، و يكون النائب بما أنَّه نائب غير مُستقلّ في الفاعليّة، فلا تكون له جهة فاعليّة، و لا لفعله جهة صدور منه.
و إن اقتضت أن يكون الفعل الصادر من النائب موجباً لسقوطه منه؛ لكونه وجوداً تنزيليّاً له توسّعاً، و يكون فعله بوجه من التوسّع فعله، فلا وجه لعدم جريان الأصل في فعله.
و بالجملة: لا يمكن أن يقال: إنَّ الواقف بعرفات و المشعر، و المطوف بالبيت العتيق و المُصلّي خلف مقام إبراهيم (عليه السلام) ليس النائب، بل هذه الأفعال أفعال المريض المُزمن في بلده، فلا تجري فيها أصالة الصحّة باعتبار أنّها فعله لا فعل الغير.
فتفكيك الجهتين ممّا لا يساعد عليه الاعتبار، بل يكون اعتبار النيابة بما ذكره من صيرورة الفعل بعد قصد النيابة و البدليّة قائماً بالمنوب عنه؛ لكون الفاعل آلة له، مع كونه فعلًا من أفعال النائب نفسه، لا المنوب عنه مُتنافيين، كما لا يخفى.
[١]- نفس المصدر: ٤٢٠ سطر ١٠.