الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٥ - الأمر الخامس إنَّ جريان أصالة الصحّة بعد إحراز نفس العمل
معتبر فيه.
فإن كان من الجهتين الأوّلتين فلا إشكال في عدم إحرازهما بأصالة الصحّة؛ لعدم الشكّ في الصحّة و الفساد، فلا بدّ من إحرازهما بأمرٍ آخر، فهل يقبل قول النائب أم لا؟ فيه وجهان.
و أمّا بعد إحراز إيجاد النائب العمل النيابيّ إذا شكّ في صحّته، فلا إشكال في جريان أصالة الصحّة، من غير فرق بينه و بين سائر الأعمال؛ لأنَّه فعل صادر من عاقل شكّ في صحّته و فساده، و هو موضوع بناء العُقلاء.
و أمّا ما أفاده الشيخ الأنصاريّ: من أنَّ لفعل النائب عنوانين، أحدهما: من حيث إنَّه فعل من أفعاله، و ثانيهما: من حيث إنَّه فعل المنوب عنه، و لا جريان لأصالة الصحّة من هذه الحيثيّة؛ لأنَّ سقوط التكليف عن المنوب عنه بفعل النائب باعتبار أنَّه فعله، لا فعل النائب، فلا بدّ من إحراز الفعل الصحيح عنه [١].
ففيه إشكال: و لا بدّ من بيان كيفيّة اعتبار النيابة لدى العُقلاء حتّى يتّضح الأمر، و لا بأس بالإشارة إجمالًا إلى اعتبار الوكالة و الولاية أيضاً.
فنقول: الوكالة لدى العُقلاء عبارة عن تفويض الأمر إلى شخص و إيكاله إليه، فالفعل باعتبار أنَّه فعل صادر من الوكيل نافذ في حقّ المُوكّل؛ لأنَّه جعله سلطاناً عليه، فنفوذه عليه باعتبار إذنه، و إيكاله الأمر إليه لا باعتبار أنَّه فعل صادر من المُوكّل؛ لعدم صدوره منه، و نسبة الفعل إليه تكون بالتجوّز و التوسّع.
و الولاية عبارة عن نحو سلطنة تكون دائرتها بالنسبة إلى مواردها مُختلفة سعة و ضيقاً، أو أمر وضعيّ لازمه تلك السلطنة، فالوليّ على الصغير هو السلطان عليه، يتصرّف في أمُوره بما هو صلاحه، و الوليّ على البلد هو المُتصرّف فيه بما هو صلاحه
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤٢٠ سطر ٧.