الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣ - الأمر الرابع اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
إلّا لحفظه، لا لإبطاله، فمع عروض المُسوّغ لا يجوز لهما البيع؛ لصيرورتهما أجنبيين و هو كما ترى.
و لو كان المُراد من كون اليد يد الوقف أنّها يد على المال الموقوف، فهو من قبيل المُصادرة، و من ذلك يعلم أنَّ تنظير يدهما بيد الوَدَعيّ في غير محلّه.
لا يقال: إنَّ الشكّ في الصحّة و الفساد في بيع الوقف مُسبّب عن الشكّ في عروض المُسوّغ، فأصالة عدمه حاكمة على أصالة الصحّة.
فإنَّه يقال: قد عرفت [١] أنَّ مبنى أصالة الصحّة هو بناء العُقلاء فحينئذٍ لو قلنا بأنّها أمارة عُقلائيّة مبناها ترجيح الغلبة، و إلقاء احتمال الخلاف، فالأمارة القائمة على المُسبّب تكون رافعة لموضوع الأصل السببيّ؛ لأنَّ الأمارة على اللّازم أمارة على الملزوم، و هل يكون تقدّمها عليه على نحو الحكومة، أو الورود، أو الخروج موضوعاً؟ قد سبق الكلام في أمثاله في بابه [٢].
و لو قلنا بأنّها أصل عُقلائيّ مبناها تقنين أرباب النفوذ في أوائل تمدّن البشر لرغد العيش، ثمَّ صارت ارتكازيّة، فلازم ذلك أن يكون الاستصحاب رادعاً لأصالة الصحّة الجارية في المُسبّب، فلو كان رادعاً في مورد يكون رادعاً مُطلقاً، و هو كما ترى.
و قد عرفت في بعض المباحث السالفة [٣] أنَّ الأدلّة العامّة غير صالحة لردع العُقلاء عن ارتكازاتهم، خصوصاً في مثل هذا الأمر الذي يكون قطب رحى التمدّن، و لولاه لم يقم للمُسلمين سوق [٤]، و ستأتي [٥] تتمّة لذلك عند تعرّض الشيخ له إن شاء اللَّه.
[١]- تقدّم في صفحة ٣٥٨.
[٢]- تقدّم في صفحة ٢٣٠ و ما بعدها.
[٣]- تقدّم في صفحة ٣٠١ و ٣٠٢.
[٤]- الكافي ٧: ٣٨٧/ ١، الفقيه ٣: ٣١/ ٩٢، التهذيب ٦: ٢٦١/ ٦٩٥، الوسائل ١٨: ٢١٥/ ٢- باب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.
[٥]- يأتي في صفحة ٣٨١.