الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - الأمر الرابع اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
للنقل، و قد عرفت أنَّ أصالة الصحّة جارية في مثله.
و اختار السيّد الطباطبائيّ في «مُلحقات عروته» عدم جريان الأصل فيما إذا شكّ في صحّة بيع الناظر أو الموقوف عليه؛ من جهة الشكّ في عروض المسوّغ له، قال: فلو لم يثبت المُسوّغ يجوز للبطون اللّاحقة الانتزاع من يد المُشتري، فهو كما لو باع شخص مال غيره مع عدم كونه في يده، و لم يعلم كونه وكيلًا منه.
و دعوى الموقوف عليه أو الناظر وجود المُسوّغ لا تكفي في الحكم بالصحّة، و لا يجوز مع عدم العلم به الشراء منهما؛ لأنَّ يدهما ليست كيد الدلّال المُدّعي للوكالة؛ فإنَّ يده مُستقلّة، و يدهما غير مُستقلّة؛ لأنّها في الحقيقة يد الوقف المفروض عدم جواز بيعه، فيدهما إنّما تنفع في كيفيّة التصرّفات التي هي مُقتضى الوقف، لا في مثل البيع الذي هو منافٍ و مُبطل له، فهي نظير يد الوَدَعيّ التي لا تنفع إلّا في الحفظ، لا في البيع، فإذا ادّعى الوكالة احتاج إلى الإثبات؛ و أنَّ يد الأمانة صارت يد الوكالة، و إلّا فالأصل بقاؤها على ما كانت عليه [١] انتهى مُلخّصاً.
و فيه: أنَّ كون بيعه كبيع مال الغير مع عدم اليد ممنوع؛ لأنَّ يد الناظر و الموقوف عليه- إذا كان وليّاً للأمر- يد مُعتبرة عند العُقلاء، و دعواهما مسموعة، فكيف تكون كلا يد؟
و دعوى كونها غير مُستقلّة ممنوعة، بل يدهما مُستقلّة، و ما دام كون الوقف بحاله يجب عليهما حفظه، و أنحاء التصرّفات المرتبطة به، و بالانتفاع منه على الوجه المشروع، و إذا احتاج إلى التغيير و التبديل مع عروض المسوّغ له تكون لهما الولاية على ذلك.
و ما ذكره: من أنَّ يدهما في الحقيقة يد الوقف .. إلى آخره ممّا لا محصّل له؛ لعدم اعتبار اليد للوقف على الملك الموقوف عرفاً، و لو فرض كون يدهما يد الوقف و لا تكون
[١]- العروة الوثقى ٣: ٢٧٠.