الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٦ - كلامُ المحقّق الخراسانيّ و ما يرد عليه
لوحدة القضيّة المُتيقّنة و المشكوك فيها، لأنّك كنت على يقين من إكرام زيد و عمرو، لكون الأوّل مصداق العالم، و الثاني مصداق الشاعر، و مع زوال العنوانين نشكّ في بقاء وجوب إكرامهما (و لا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ)، بخلاف ما لو اخذ موضوع القضيّة من الدليل؛ لعدم صدق عنوان «العالم» و «الشاعر» على غيرهما.
و قد اتّضح ممّا ذكرنا: أنَّ كلمات الشيخ الأعظم (قدس سره) [١] و من بعده من المُحقّقين [٢] لا تخلو من خلط و خلل، حتّى كلمات شيخنا العلّامة (رحمه اللَّه)، مع أنَّ ما ذكرناه من إفادات مجلس بحثه.
كلامُ المحقّق الخراسانيّ و ما يرد عليه
فما أفاده المُحقّق الخراسانيّ (رحمه اللَّه) في المقام الأوّل: من أنَّ موضوع الدليل قد يكون بحسب المُتفاهم العرفيّ عنواناً، و لكنّ أهل العرف يتخيّلون- بحسب ارتكازهم و مناسبات الحكم و الموضوع- أنَّ الموضوع أعمّ من ذلك، لكن لا بحيث يصير ذلك الارتكاز و تلك المُناسبة موجبين لصرف الدليل عمّا هو ظاهره المفهوم عرفاً، كما إذا دلّ الدليل: على أنَّ العنب إذا غلى يحرم، و فهم العرف منه أنَّ الموضوع هو العنب بحسب الدليل، لكن يتخيّل بحسب ارتكازه تخيّلًا غير صارف للدليل أنَّ الموضوع أعمّ من الزبيب، و أنَّ العنبيّة و الزبيبيّة من حالاته المُتبادلة؛ بحيث لو لم يكن الزبيب محكوماً بما حكم به العنب يكون عنده من ارتفاع الحكم عن موضوعه.
فالفرق بين أخذ الموضوع من العُرف و بين أخذه من الدليل بحسب ما ذكر: أنَّ موضوع الدليل هو العنوان حقيقة، و لكنّ العرف تخيّل موضوعاً آخر غير موضوع
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤٠١ سطر ٩.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٨٧ و ٤٨٨، فوائد الاصول ٤: ٥٧١- ٥٨٦، درر الفوائد: ٥٧٩ و ٥٨٠.