الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٥ - هل يؤخذ الموضوع من العرف أولا؟
التمسّك بدليل طهوريّة التراب، و حرمة مغليّ عصير العنب لإثبات الحكم لهما، و لو بنينا على أخذ موضوع القضيّة المُتيقَّنة و المشكوك فيها من الدليل لا يجري الاستصحاب أيضاً لتغيّر الموضوع، و عدم اتحاد القضيّة المُتيقّنة و المشكوك فيها.
و أمّا لو كان الاتحاد بنظر العرف، فجريانه ممّا لا مانع منه؛ لأنَّ هذا الآجر و الخزف الخارجيّين كانا معلومي الحكم قبل طبخهما، و بواسطة طبخهما لم يتغيّرا إلّا تغيّراً عَرَضياً، و كذا العنب الخارجيّ إذا يبس و صار زبيباً يكون عين الموضوع المُتيقّن، و ليست اليبوسة مُغيّرة له إلّا في حاله و عَرَضه.
و هذه التغيّرات العَرَضيّة لا تنافي وحدة الموضوع الخارجيّ، و إن لم تصدق معها على الموضوع العناوينُ الكلّيةُ، فالتراب غير الآجر بحسب العنوان الكلّي المأخوذ في الدليل، و العنب غير الزبيب كذلك، لكنّ التراب و العنب الخارجيّين إذا طبخا و يبسا لا يتغيّران إلّا في الحالات الغير المُضرّة ببقاء موضوع القضيّة المتيقّنة في زمان الشكّ.
فإذا قال المولى: «أكرم العلماء و الشعراء» و احتملنا كون العنوانين واسطة في الثبوت، و من كان عالماً و شاعراً في زمان يجب إكرامه مُطلقاً، فلا إشكال في أنَّ الدليل قاصر عن إيجاب الإكرام إذا صار العالم جاهلًا، و الشاعر غير شاعر، كما أنَّه لا إشكال في أنَّ موضوع الدليل غير باقٍ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيما إذا اخذ موضوع القضيّة المُستصحبة من الدليل.
و أمّا لدى العرف فيكون زيد و عمرو واجبي الإكرام؛ لكون الأوّل مصداق العالم؛ و الثاني مصداق الشاعر، و عنوان «العالم» و «الشاعر» و إن كانا مُختلفي المصاديق مع العنوان المقابل لهما، و لكنّهما من الحالات العارضة للأفراد الخارجيّة، و الموضوعات المُتحقّقة، فإذا زال عنوان العالميّة من زيد، و الشاعريّة من عمرو، و شكّ في إكرامهما؛ للشكّ في أنَّ العنوانين من الوسائط الثبوتيّة أو العروضيّة يجري الاستصحاب فيهما؛