الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣ - حال مُثبتات الاصول
فيكون المفاد وجوب ترتيب آثار المُتيقّن على المشكوك فيه، كما هو الظاهر من الشيخ و من بعده من الأعلام [١].
و إمّا أن يكون المُراد منها إبقاء اليقين في اعتبار الشارع و إطالة عمره، و عدم نقضه بالشكّ، لكونه أمراً مُبرماً لا ينقض بما ليس كذلك، فيكون معنى عدم نقض اليقين بالشكّ هو التعبّد ببقاء اليقين الطريقيّ في مقام العمل [٢]، و لا يلزم منه صيرورة الاستصحاب طريقاً و أمارة كما ذهبنا إليه سالفاً [٣]؛ لما عرفت في محلّه من أنَّ اليقين السابق لا يمكن أن يكون طريقاً و أمارة على الشيء المشكوك في زمان الشكّ [٤]، فلا يمكن أن يكون اعتبار بقاء اليقين إلّا إيجاب العمل على طبق اليقين الطريقيّ؛ أي التعبّد ببقاء المُتيقّن، فتصير نتيجة الاعتبارين واحدة، و هي وجوب ترتيب الآثار في زمان الشكّ، و إن كان الاعتباران مُختلفين، و طريق التعبّد بوجوب ترتيب الأثر مُختلفاً، كما ستأتي الإشارة إليه [٥].
إذا عرفت ذلك فنقول: إنَّ قوله:
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
إن كان بمعنى تنزيل المشكوك فيه منزلة المُتيقّن في الآثار فلا يترتّب عليه بهذا الدليل إلّا آثار نفس المُتيقّن دون آثار الآثار؛ أي لوازم اللّوازم الشرعيّة، و إن كان الترتّب شرعيّاً، فضلًا عن آثار اللّوازم و الملزومات و المُلازمات العقليّة و العاديّة، و ذلك لوجهين:
الأوّل: أنَّ آثار المُتيقّن ليست إلّا ما يترتّب عليه و يكون هو موضوعاً لها، و أمّا أثر الأثر فيكون موضوعه الأثر لا المُتيقّن، كما أنَّ أثر اللّازم أو الملزوم أو المُلازم مُطلقاً يكون
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٨٣ سطر ١٢، كفاية الاصول: ٤٧٢ و ٤٧٣، حاشية الآخوند على الرسائل: ١٩١ سطر ١٤.
[٢]- انظر نهاية الدراية ٣: ٩٧ سطر ١٧.
[٣]- أنوار الهداية ١: ١١٠.
[٤]- تقدّم في صفحة ٣٧ و ٣٨ من هذا الكتاب، و انظر هامش أنوار الهداية ١: ١١٠.
[٥]- يأتي في صفحة ١٥٥- ١٥٧.