الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣ - التنبيه الرابع الاستصحاب التعليقيّ
للحرمة، و الكرّية للاعتصام.
و منها: جعل الملازمة بين الكرّية و الاعتصام، و الحرمة و الغليان.
كلّ ذلك مُحتمل بحسب مقام الثبوت، أمّا الأوّلان فلا كلام فيهما، و أمّا الأخيران فقد مرّ التحقيق في مثلهما في الأحكام الوضعيّة، و قلنا: إنَّ السببيّة و المُلازمة، و أمثالهما قابلة للجعل، و إنَّ المُنكر لإمكانه فيها خلّط بين التكوين و التشريع، و بين السببيّة الحقيقيّة التكوينيّة، و الاعتباريّة القانونيّة فراجع [١].
و أمّا بحسب مقام الإثبات و الاستظهار من الأدلّة، فهو خارج عمّا نحن بصدده، و الأدلّة مُختلفة بحسب المقامات و مناسبات الأحكام و الموضوعات.
الثالث: أنَّ التعليق قد يكون في كلام الشارع كأمثال ما ذكرنا، و قد لا يكون في كلامه، لكنّ العقل يحكم به.
مثلًا: لو ورد «أنَّ الماء البالغ حدّ الكرّ لا ينجّسه شيء، و أنَّ العصير المغليّ يحرم» يحكم العقل بأنَّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء، و أنَّ العصير إذا غلى يحرم، لكن ليس هذا من التعليق الشرعيّ، بل هو تعليق عقليّ يدركه العقل من القضيّة المنجّزة.
و هذا التعليق العقليّ قد يكون في الأحكام كما عرفت، و قد يكون في الموضوعات، كما يحكم بأنَّ الماء إذا بلغت مساحته ثلاثة أشبار و نصفاً طولًا و عرضاً و عمقاً فهو كرّ، و يحكم على الماء الناقص عن الكرّ بمنّ بأنَّه إذا زيد عليه منّ يصير كرّاً، و هذا تعليق عقليّ في الموضوع، كما أنَّ ما مرَّ تعليق عقليّ في الحكم، و يمكن أن يقع التعليق في الموضوع في كلام الشارع، و يرجع إلى التعبّد بوجود موضوع الحكم على تقدير كذائي، و ترتيب آثاره عليه على فرض تحقّقه.
الرابع: إذا اخذ عنوان في موضوع حُكم يكون ظاهراً في الفعليّة، فإذا قيل: «الكرّ
[١]- تقدم في صفحة ٧٠ و ٧١.