بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - أقسام الهتك والاستهزاء
سيطرتهم، ولأدّى إلى ذوبان شخصيتنا في بوتقة الفكر الدخيل والأجنبي .. فهذا القسم أيضاًلا يستلزم الهتك أو الهوان ..
ومنه: استهزاء لجهات واقعيّة، فهذا يلزم منه هتك وهوان. فعلى ضوء هذاالتقسم الثلاثيّ .. نخرج بهذه النتيجة .. أنّ قسمين من السخرية أو الاستهزاء أوالتعجّب من الآخرين لا يوجب الهتك والهوان وإن تخيّله الباحث أو المتتبّع للشعائر الدينيّة كذلك ..
والهتك أو الهوان أو الاستهزاء حيث إنّه من مصاديق وأصناف التحسين والتقبيح العقليّين، وقد ذكرنا أنّ بعض مواردهما يكون مطابقاً للواقع فيكون صادقاً، وبعض مواردها غير مطابق للواقع فلا يكون صادقاً، بل كاذباً ..
العقل العمليّ والعقل النظريّ: هذا التحسين والتقبيح العقليّان، في قوّة العقلالعمليّ في النفس، التي تختلف وظيفتها عن قوّة العقل النظريّ الذي يُدرِك وجودالأشياء وثبوتها، أو عدمها ونفيها، كما يُقال أن العقل النظري بنفسه لا يوجبتحريكاً في الإنسان ولا انبعاثاً ولا تربيةً .. ومن ثمّ قالوا أنّ الحكماء (الفلاسفة) لايؤثّرون في المجتمعات مثل ما يؤثّر الأنبياء والرسل .. لأنّ الفلاسفة يعتمدون غالباً على العقل النظريّ .. وهو ينطوي على جنبة الإدراك فقط ..
بينما إذا اتّصل العقل النظريّ- وهو إدراك الأشياء وثبوتها في العلوم المختلفة- بالعقل العمليّ .. أي أدرك حُسن وقُبح الأشياء وتحسينها وتقبيحها، حتّى يكون محفزّاً ومحرّكاً، أو زاجراً ومؤدّباً للنفس .. ففي الواقع