بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - ادلة القاعدة
الإذن والرضا لو قيل به.
والصحيح عدم دلالة الرواية على ذلك بل هي إمّا محمولة على الاستحباب نظرا للتعبير بالبر وهو أمر ندبي عموما، وأمّا العقوق المعتبر في الرواية فهو درجة تنزيلية لا العقوق الحقيقي كما ورد التعبير بالعقوق في ترك الابن لإهداء الثواب لوالديه الميّتين مع أنّه من الواضح أنّه ليس بمرتبة الحرمة؛ إذ قد عرف العقوق في اللغة (بالشقّ) فاستعيرها هنا بمعنى شقّ عصى الطاعة والإحسان والبرّ أو قطع الصلة فلا يصدق حقيقة من دون ذلك، إلّا إذا علم للشارع تعبّد تنزيلي إلحاقي في مصداق معيّن بتلك الماهية ولا يمكن دعواها هاهنا لأنّ التنزيل في الرواية صالح أن يكون بعناية الاستحباب، أو أنّها تحمل على موارد حصول العقوق كما لو كانا يتأذان بذلك وإن كان الوجه الأوّل أظهر لارداف الصلاة والصيام بذلك مع أنّه من الواضح عدم حصول العقوق حقيقة كما لا يراد تنزيلا في هذه الرواية فالسياق والارداف للحجّ معهما قرينة على تعيّن الوجه الأوّل.
وأمّا الخدشة في السند فقد عرفت حالها، وأمّا دعوى القطع ببطلان توقّف الصلاة على الأمر فمدفوعة بأنّ دلالة الرواية ليست توقّف مشروعيّة الصلاة المستحبّة على أمرهما وإنّما دلالتها هو ما ذكرناه من كون طاعتهما أو عقوقهما عنوان تكليفي طارئ لا شرط وضعي كما هو الحال في قاعدة ولاية الأب على الصبي المشار اليها آنفا، وإنّما هو عنوان طارئ كما لو طرأ عنوان العقوق على الصلاة المستحبّة من البالغ.
وأمّا الخدشة الثالثة فضعيفة للغاية؛ إذ المراد من الأمر هاهنا الكناية عن الإذن والرضا.