بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - ادلة القاعدة
المحبوبية نظير اجتماع الأمر والنهي، وعلى هذا نخرج بقاعدة فقهية كلّية وهي اختلاف الحال في غير البالغ عن البالغ من اشتراط إذن الأب في امور الأوّل مطلقا دون الثاني. فلا يوقع البحث في تصرّفات غير البالغ من زاوية العقوق والبرّ فقط كما في البالغ بل يجب الالتفات والتفطّن إلى ولاية الأب عموما عليه في ذلك.
والمحصّل من هذا الوجه كون الإذن بمقتضى ولايته شرطا طارئا لا على نسق شروط الماهية الوضعية بل على وزان الشرط التكليفي المتولّد من ولاية الأبّ الوضعية والتكليفية على الصبي، ويشهد له ما ذكروه من الفراغ في موجبات الضمان في القصاص من ضمان الآمر للصبي بالركوب على مركب في موضع الخطر حيث قيّدوا الضمان بكونه من دون إذن الأبّ.
الخامس: وجوب طاعة الأبوين وهو عنوان ثانوي طارئ ملاكه مقدّم على المستحبّات، إلّا أنّ المسلم بين غير المتقدّمين من الفقهاء هو حرمة عقوقهما أي وجوب الطاعة بالدرجة التي يلزم من عدمها العقوق لا مطلق طاعتهما وبرّهما فإنّه أمر راجح لكن ليس بلازم، ومن ثمّ إذا فرض التزاحم بين برّهما وإطاعتهما بالقدر المستحبّ وبقيّة المستحبّات العبادية التي منها الحجّ بنحو يتعيّن التزاحم أي لم يتمكّن من إرضائهما بها حينئذ ينظر إلى الأهمّ ملاكا فيكون من الأولى مراعاته لا تعيّنه.
فمن ذلك يتحصّل عدم لزوم إذنهما في مشروعية ورجحان مثل الحجّ المستحبّ إلّا إذا استلزم عقوقهما فإنّه حينئذ يحرم العقوق، وأمّا صحّة الحجّ على فرض العصيان فلا إشكال فيها لأنّه ليس الفعل غير المرضي