بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - الجهة الثانية تحقيق الحال في الأقوال
كانت تركة الميّت قبل موته مرهونة فإنّه لا يمانع الرهن انتقال العين المرهونة إلى الورثة، وكما عبّر المحقّق النائيني قدّس سرّه أنّ حقّ الرهانة يمانع تبديل الإضافة الملكية لا تبديل المضاف إليه أي المالك، ففي المعاوضات تبديلا للاضافة وفي باب الضمانات تبديلا للأعيان أمّا في الإرث فتبديلا للمالك دون الملكية والمملوك، ومراده قدّس سرّه ليس من حيث الدقّة العقلية؛ إذ لا يعقل تبدّل أحد الثلاثة من دون تبدّل الإضافة بل المراد بحسب النظر الاعتباري عند العرف والعقلاء والمنظور
المهمّ فيه سنخ الآثار فلا يعدّون المملوك والملك جديدا في باب الإرث بالنسبة للوارث بعد كونه يتلقاه من مورّثه فحق الرهانة لا يمانع الانتقال بالإرث ولكنّه يمانع الانتقال للعين بالمعاوضة، فالوارث يتلقّى الملكية المحبوسة القديمة من مورثه، فكذلك الحال فيما نحن فيه، فإنّ حقّ الديان في الاستيفاء لا يتدافع مع انتقال المال من إرث الميّت إلى الورثة، غاية الأمر أنّه ملكا محقوق وذلك بعموم ما ترك الميّت لوارثه وعموم: أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [١] وقد عرفت في الوجه الأوّل أنّه ما قد يتوهّم كونه مخصّص لهذا العموم ليس مخصّصا وإنّما هو بصدد بيان ارتهان التركة بالديون فتقدّم في الاستيفاء على القسمة والتوزيع على الورثة أي على الانتفاع الفعلي لهم ولا ما قد يتوهّم أنّ ملك الورثة معلّق على أداء الدين ولو من الخارج أو أنّه غير مستقرّ إلّا بعد أداء الدين أو أنّ ملكهم مشروط بشرط متأخّر وهو أداء الدين لاحقا ولو من خارج
[١] الأنفال: ٧٥.