بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - المستفاد من القاعدة
يلتزم به المتعاملان بآثار البيع، فيجوز للمشتري بعد البيع الأوّل أن لا يبيعه مرّة اخرى على البائع.
وبعبارة أخرى: لا يوجد ملزم قانوني شرعي يجبره على البيع الثاني، وعليه يحمل ما ورد في رواية يونس الشيباني، قال: «قلت لأبي عبدالله (ع): الرجل يبيع البيع والبائع يعلم أنّه لا يسوى، والمشتري يعلم أنّه لا يسوى، إلّا أنّه يعلم أنّه سيرجع فيه فيشتريه منه.
قال: فقال: يا يونس، إنّ رسول الله (ص) قال لجابر بن عبدالله: كيف أنت إذا ظهر الجور وأورثهم الذلّ؟ قال: فقال له جابر: لا بقيت إلى ذلك الزمان، ومتى يكون ذلك بأبي أنت وامّي؟ قال: إذا ظهر الربا يا يونس، وهذا الربا، فإن لم تشتره ردّه عليك؟ قال: قلت: نعم. قال: فلا تقربنّه، فلا تقربنّه [١].
رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن يونس الشيباني.
فواضح من هذه الرواية أنّه من البدء لا يريد أن يلتزم بآثار البيع، بل هما لم يلتزما بالبيع، ولم يقصداه، وهذه الرواية وأمثالها لا تعارض أخبار العينة [٢] ولا تنافيها، وإنّما تحدّد صحّتها بأن يتبانى الأطراف على الالتزام
[١] ب ٥/ أبواب أحكام العقود/ ٥.
[٢] أشهر تفسير للعينة هو أنّ يبيع سلعة بثمن إلى رجل معلوم، ثمّ يشتريها نفسه نقداً بثمن أقلّ، وفي نهاية الأجل يدفع المشتري الثمن الأوّل، والفرق بين الثمنين فضل.
العينة في اللغة: السلف، يقال: اعتان الرجل: إذا اشترى الشيء بالشيء نسيئة أو اشترى بنسية. (المصباح المنير/ عين).