بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨ - فائدة في كثرة الشك
و من ثم لو فرض انّ شكا حدث لكثير الشك مغاير للكثرة التي اعتاد عليها أي كان من منشأ معتد به عقلائيا لما كان مشمولا لحكم كثرة الشك. وهذا من خواص التعليل انّه معمم من جهة ومخصص من اخرى.
وكذلك صحيح ابن سنان ذكرت لأبي عبد الله عليه السّلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت: هو رجل عاقل فقال ابو عبد الله عليه السّلام «و أي عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقلت له: وكيف يطيع الشيطان فقال عليه السّلام: سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو؟ فانّه يقول لك من عمل الشيطان).
فانّ مفاده خروج الاعتداد بالشك الناشئ عن غير الأسباب المتعارفة عن الرويّة العقلية الى طاعة الشيطان الوهمي، ولا يختص ذلك بالشك الناشئ من ضعف القوى كما في الوسواس بل يعم الناشئ من الكثرة والاعتياد من الصور الوهمية وان كان عنوان المبتلى ظاهر في الوسواس لكن الجواب والتعليل عام. بل انّ التعليل في الصحيح والذي قبله يعم الشك الناشئ من غير الكثرة وغير الوسواس أي من المنشأ الذي لا يعتنى به عقلائيا كالمتناهي في الضعف والضآلة.
و نظيرهما صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «اذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك، فانّه يوشك أن يدعك، انّما هو من الشيطان» [١].
فانّ ظاهره التعليل لعدم الاعتناء بفساد منشأ الشك، فيعم بقية الأبواب.
[١] الكافي، ج ٣، ص ٣٥٩.