بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧ - فائدة في كثرة الشك
في كثرة الشك
المشهور بين المتأخرين- لا اعتبار بشك كثير الشك سواء كان في الاجزاء أم في الشرائط أم الموانع- و يدل عليه عموم التعليل الوارد في أكثر أخبار كثير الشك بل قد يستفاد منها الاعتداد بالتظني في الافعال المركبة مطلقا، كصحيح زرارة وأبي بصير قالا: «قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلّى ولا ما بقي عليه؟ قال: يعيد. قلنا: فانّه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك؟ قال: يمضي في شكّه، ثم قال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه، فانّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد، فليمض أحدكم في الوهم، ولا يكثرن نقض الصلاة، فانّه اذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك.
فإن الشخص المتعارف السالم القوى والحواس لا يأتيه اعتياد وكثرة الشك من نفسه كيف وقد فرض سالما، فدخول الوهم على المصلّي منشأه الصور والاحتمالات التي يحدثها في صفحة الذهن، نعم اذا كان منشأها ضعف القوى واختلال التوازن فيدخل في الوسواس ونحوه، فلا يشكك بأن الكثرة في غير الصلاة لا يحرز أن منشأها شيطاني، والا لتأتى ذلك في الصلاة أيضا فلا يصح الاطلاق في كثرة الشك، فاذا كانت القيمة الاحتمالية للشك الناشئ من الكثرة والاعتياد والتكرار، لا يعتد بها لعدم نشئوها من إراءة الواقع بل من الصور الوهمية، فلا يفرق في ذلك بين ما كانت الكثرة المزبورة في الصلاة أو بقية الأفعال كالحج والغسل والخمس والزكاة ونحوها.