بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢ - توطئة
عقلائيّة أمضاها الشارع، فلا تجب أن تكون على وفق العمومات؛ لأنّ إمضاء الشارع لتلك العقود مع كونها خلاف القاعدة المحكّمة- التي لدى الشارع، وهي: بيع ما ليس عنده (ما لا يُخلَق)، أي: تمليك ما لا يملك وتمليك المعدوم- دالّ على أنّ الإمضاء بملاك آخر، فيؤخذ بإطلاقه.
فتلك القواعد العامّة تكون محكّمة في جميع المعاملات، وأرجع الشارع المتشابه والمستجدّ منها إليها بخلاف المضاربة وأخويها، ولكن قد يقال: إنّها حيث كانت على خلاف مقتضى القواعد الشرعيّة فإنّ بني على أنّها إجارة مجهولة أو جعالة أو شركة كذلك، فالشركة تقتضي الاشتراك في كلّ الربح بنحو الشيوع بالنسبة المقرّرة، وفي الإجارة تكون النسبة مجهولة بهذا المقدار الجائز لا الأزيد من ذلك وكذلك الجعالة.
فماهيّة تلك العقود الثلاثة ترجع إمّا إلى الإجارة، أو الجعالة، أو الشركة، فليست بماهيّة جديدة تأسيسيّة، ومع كونها تنافي قاعدة الغرر وعدم جواز تمليك ما لا يملك، فلا إطلاق فيها في ماهيّتها العقلائيّة ولا إمضاؤها تعبّد صرف بملاك معاملي مستقلّ، بل برزخ بينهما.
ففي ما نحن فيه يجب أن تكون الإشاعة في الربح، بعد كون الأكثر ذهبوا إلى أنّها شركة ومقتضاها الإشاعة في كلّ الربح لا في بعضه دون بعض، وأمّا إذا كانت جعالة أو إجارة ففيهما أيضاً يجري لزوم كون العوض معلوماً فيهما، ولا يكون غررياً ولا عن الجهالة.
غاية الأمر هو رفع اليد عن الغرر في فرد، وهو النسبة الشائعة بأدلّة إمضائها، وأمّا الزائد على هذا فيدخل في دليل النهي عن الغرر، فلو كنّا