بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣ - توطئة
نحن ومقتضى القاعدة، فاللازم عدم تسويغ بقيّة الصور.
وممّا يؤيّد ذلك: نفس تعريفات المضاربة، كالضرب بسهم في الربح، أو تعريفها بأنّ القراض مع الموازنة (و الموازنة هي المساهمة، أى الشركة).
فالمضاربة إن كانت شركة بين العمل والمال فهي تقتضي الإشاعة لا التميّز، وإن كانت إجارة وجعالة فلابدَّ فيهما من اشتراط جزء معلوم. غاية الأمر رفع الشارع يده عن تعيين العلم أو اشتراط العلم بعوض الإجارة والجعالة، بلحاظ وجود نسبة كسريّة في المضاربة، ولا يخفى أنّ النسبة الكسريّة أفضل الطرق للاطمئنان بالاجرة؛ لأنّه إن اشترط قدراً معيّناً لمالك المال فيحتمل أن لا يكون لعامل المضاربة أي عوض، فهو نوع تغرير زائد على أصل التغرير الأوّل في أصل عقد المضاربة.
وإن كان القدر المعيّن شرطاً لعامل المضاربة لا لمالك المال، فهو على وفاق مع الإجارة، إلّا أنّه خلاف مقتضى قاعدة تبعيّة النماء للملك.
فهاهنا إمّا تخصّص قاعدة أنّ النماء تابع للأصل في ما إذا كان التمليك بنحو شرط النتيجة، أي أنّه يدخل في ملك العامل ابتداءً من دون دخوله في ملك مالك المال، أو أنّ المعدوم لا يملك بخلاف ما إذا كان بنحو شرط الفعل أو الشرط المعلّق على تملّك مالك المال للنماء ثمّ تمليكه للعامل، فهاهنا عمومان تخالفهما المضاربة.
فلو فرض أنّ المضاربة إجارة، فلابدَّ أن تفرض إجارة وشيء آخر، وليست بإجارة فقط؛ لأنّ مقتضاها ليس مجدّد تمليك للعامل، بل تمليك