بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - توطئة
الحنابلة قالوا: «المضاربة عبارة عن أن يدفع صاحب المال قدراً معيّناً من ماله إلى من يتّجر فيه بجزء مشاع معلوم من ربحه، ولابدَّ في ذلك المال من أن يكون نقداً مضروباً ويقوم مقام دفع المال، وأن يكون قد أودع عند شخص مالًا ثمّ قال له: اعمل
في ذلك المال المودع مضاربة، فتصبح المضاربة عندهم بالوديعة.
الشافعيّة قالوا: «المضاربة عقد يقتضي أن يدفع شخص لآخر مالًا يتّجر فيه على أن يكون لكلّ منهما نصيب في الربح بشروط مخصوصة.
دليل المضاربة الإجماع، «فقد أجمع المسلمون على جواز ذلك النوع من المعاملة، ولم يخالف فيه أحد، وقد كان معروفاً في الجاهليّة فأقرّه الإسلام؛ لما فيه من المصلحة، فالمضاربة عقد قد يكون فيه مصلحة ضروريّة للنّاس، وعند ذلك يكون داخلًا في القاعدة العامّة، وهي الحثّ على عمل ما فيه المصلحة، ويكون له حكم الفائدة المترتّبة عليه، فكلّما عظمت فائدة المضاربة كان طلبها مؤكّداً في نظر الشارع.
فيتبيّن ممّا ذكره في المهذّب والبداية وكتاب الجزيري أنّها قاعدة عقلائيّة أمضاها الشارع، فبعض منهم يرونها شركة، وبعض آخر إجارة أو وديعة، لكنّ هذا الإمضاء يجب أن لا يتنافى مع القاعدة المحكّمة وهي النهي عن الغرر والتعامل على الشيء المجهول.
ثمّ إنّه لابدَّ من تنقيح الحال في أنّ المضاربة وإن كانت عقلائيّة، فهل تجب أن تكون على وفق القواعد والعمومات أم لا؟ إذ مع كون المعاملة