بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧ - توطئة
وبيع ما ليس عنده. فالتمليك بعد الوجود وبعد الدخول في ملك صاحب الأصل تمليك لشيء معدوم بنحو شرط النتيجة.
المورد الرابع:
يظهر من كلمات الشهيد الأوّل والمحقّق الكركي أنّ مخالفة القاعدة في عقد المضاربة وأخويها من جهة الغرر الكائن فيها؛ لأنّ عامل المضاربة قد يعمل ويذهب عمله سُدى؛ إذ قد لا يكون ربح في البين فهو نوع إقدام على الجهالة، وكذلك بالنسبة إلى صاحب المال أو الأرض عند عدم الربح، ففيه جهالة وغرر، فيقتصر في رفع اليد عن دليل بطلان الغرر على القدر المتيقّن، وهو ما كان الربح مشاعاً، ويبقى الباقي مشمولًا لأدلّة الغرر الحاكمة ببطلان تلك الصور.
الفائدة: إنّ لوازم كون عقد المضاربة مخالف للقاعدة هو:
أوّلًا: عدم إمكان التمسّك بالعمومات والإطلاقات الواردة فيها، وإن كانت نسبتها مع عمومات القواعد نسبة الدليل الخاصّ إلى العامّ- وإن كان إطلاق الخاصّ مقدّماً على إطلاق العامّ- ووجه ذلك: أنّ عمومات القواعد الأوّليّة اصول مقرّرة في الأبواب العديدة، فعمومها كالآبي عن التخصيص، لا يرفع اليد عنه إلّا مقدار القدر المتيقّن الأقوى دلالةً منه، لا بمجرّد درجة ظهور الخاصّ، فضلًا عن إطلاق الخاصّ. فيلتزم بالقدر المتيقّن بخلاف ما لو كانت دلالة مدلول الخاص مطابقة لمقتضى القواعد، فيمكن التمسّك بالعمومات في المضاربة التي هي من قبيل اطلاق الخاص.