بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣ - الوجه الثامن الكلام التكويني للأفعال
والمعاني التي يستعملها مضمرات مكنونة في شخصيته، وهذا الذي يشير إليه قول أمير المؤمنين (ع): «المرء مخبوّ تحت لسانه» [١].
وقوله (ع): «المرء مخبو تحت لسانه فإذا تكلم ظهر» [٢].
ونظير قوله تعالى: «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ» فإن دلالة القول هنا على حالة النفاق في الأشخاص ليست من جهة أصوات الكلمات ودلالتها الاعتبارية الوضعية على المعاني الذهنية بل من جهة أن القول فعل من أفعال الإنسان يبرز مكنون حاله.
فمعالم شخصية المرء، وطابع توجهه يُكشف ويبرز بإقدامه على التعاطي بجملة من المعاني والأصوات، فهي تكشف تكويناً عن ما وراءها.
فجملة حركات الإنسان وسكناته وأفعاله تكلّم تكويني من الإنسان. وقولٌ كوني وجودي.
- كما في قوله (ع): «ما أضمر أحدٌ شيئاً إلّا وظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه» [٣].
١٠- وقوله تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.
فإن جملة من المفسرين ذهبوا إلى أن حال المخلوقات يومئذ من الفناء والهلاك بحيث لا توجد قدرة إلّا له سبحانه وتعالى، وحال كل ما سواه
[١] بحار الأنوار ج ١٦٦: ٧٤.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٣٢٦: ١.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج ١٣٧: ١٨.