بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - الثالث موارد متفرقة
لتلك الازمنة حريماً زمانياً عبّر عنها بالايام كما هو كذلك عند العقلاء.
وهذا مما يبرز لنا وجه التوسعة عند العقلاء، فهو لأجل طبيعة التوسعة في الظرفية والاسناد الزماني
وكذلك الحال في التوسع في الظرف المكاني، فيقال أن النبي (ص) ولد في مكة وكل ذلك نوع من التقريب في التحقيق، والتحقيق في التقريب، من جهة تحقق الاسناد وتوسع الظرف وكأن هذا هو المنشأ للارتكاز العقلائي.
وهذه السيرة العقلائية هي سيرة متشرعية أيضا، كما اتضح من الامثلة أعلاه.
الوجه الثالث- قوله تعالى وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [١] حيث يمكن أن يستنبط منها عرفاً، سواء بحسب الارتكاز العقلائي أو المتشرعي، أن التذكير الوارد في الآية المباركة، ليس لخصوص اليوم الذي فيه المشهد الإلهي العظيم، بل يشمل الأيام المحتفة به أيضا، فيكون مفاد الآية الكريمة، الاحتفاء والاحتفال بالميقات الزماني الشعيري بما يشمل حريم ذلك الميقات الزماني، من قبل الميقات ومن بعده.
الوجه الرابع:- قاعدة تعدد مراتب المستحبات:
تُبين هذه القاعدة أن طبيعة المستحبات من حيث الأجزاء و الشرائط و القيود والتي منها الزمان والمكان طبيعة ذات مراتب وتعدد في المطلوب في أساس جعلها وتشريعها ومن ثم لا يرتكب الفقهاء عملية التقييد بين المطلق والمقيد ولا عملية التخصيص بين العام والخاص بل يحملون المقيد
[١] ابراهيم/ ٥.