بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - الثالث موارد متفرقة
فللدار حريم، وللبئر حريم، وللطريق حريم من جانبيه، وللمدينة حريم من ضواحيها، وضابطة مقدار الحريم أن يكون بحسب الحاجة التابعة له، فليس يتحددد بقدر يقف عليه ثابت لا يزيد ولا ينقص، بل هو يتسع وينقص بمقدار ما تستدعيه الحاجة.
وهذه السيرة العقلائية ليست خاصة بتوسعة الحريم المكاني.
بل هي جارية أيضاً بتوسعة الحريم الزماني، فنراهم يقولون (عام الفيل) و (عام الحزن) و (عام الفتح)، مع أن الحدث المناسبة حدثت في أيام قلائل، ولم تمتد لكل العام، كما في وفاة أبي طالب وخديجة (عليهم السلام) في عام الحزن. وكذلك يقال أن النبي (ص) ولد في شهر ربيع الأول، أو أن أمير المؤمنين ولد في شهر رجب مع أن الولادة حدثت في ساعة واحدة كما روي الصفار بسنده عن حفص الابيض التمار قال دخلت على أبي عبدالله (ع) أيام صلب المعّلي ابن الخنيس [١] والحال أن المعلى صلب في يوم واحد وروى الحميري عن جعفر عن أبيه (عليهماالسلام) أن علياً (ع) كان يأمر مناديه بالكوفة أيام عيد الأضحى [٢] والحال أن الأضحى يوم واحد.
وفي رواية أخرى عن علي بن رافع اخذنا منها موضع الحاجة وهو (وأنا احب أن تُعرنيه أتجمل به في أيام عيد الأضحى) [٣] مع أن عيد الأضحى يوم واحد ولكن عبُر عنه بايام وهذا يدل على أن الشارع جعل
[١] بصائر الدرجات ص ٤٢٣.
[٢] الكافي ٨/ ١٩٦/ ج ٢٤٤.
[٣] تهذيب الأحكام للطوسي، ج ١٠/ ١٥٤، باب من الزيادة.