بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - الوهم والخيال
مقداريّة، أو بتشخّصخواصّ جزئيّة معيّنة .. كما هو الحال في الرؤيا المناميّة الصادقة، فالكثير منّا قد صادف في حياته أن رأى رؤيا صادقة طابقت الخارج .. أو قُل: كما هي الحال فيرؤيا الأنبياء والاوصياء التي ليس فيها تخلّف ..
الرؤيا الصادقة المصوَّرة إنّما يدركها الإنسان بأداة الخيال، حيث إن الحسّ ينعدم في النوم فلا يحسّ النائم شيئاً .. وهذه المعلومات تنزل على الإنسان- كمايقال- من الباطن لا من الخارج، وليست الرؤيا الصادقة من تصنّع وتسويل النفس .. إذ النفس لا تدرك المستقبليّات من لدن ذاتها- في حال النفوس العاديّة- فمن أينأتت هذه الرؤيا الصادقة .. وبأيّ أداة أدركها الإنسان؟ وكما ذكرنا من أمثلة حبّالأم، وبغض العدوّ وما شابه ذلك من المعاني التي يحتاج الإنسان لها في أصلعيشه .. وإلّا لما قام عيشٌ ولا استقامت حياة بدونها ..
فالقول أنّ كلّ شيء خياليّ أو وهميّ يساوي اللاواقعيّة أو الخرافة هو مغالطة .. نعم قوّة الخيال أو قوّة الوهم إن تجرّدت عن العقل، تكون خرافة حينئذ ولا واقعيّة ..
أمّا إذا استُخدمتا من قبل القوى العاقلة .. فيدرك الإنسان بها شطراً وافراً منالحقائق التي لا يمكن له أن يعيش بدونها في هذه النشأة أو حتّى في النشآتالأخرى ..
والوهم ألطف من الخيال .. فهو من عالم ونشأة أخرى .. ومعانيه مجرّدة عنالطول والعرض والعمق، وإن كان له تشخّصات معيّنة