بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - التضادّ بين الشعائر والخرافة
والمعانى الدينيّة إذا كانت معانٍ قام الدليل عليها، سواء الدليل القطعي الضروريّ الدينيّ، أو الدليل النقليّ الظنّيّ المعتبر؛ يكون الحكم بأنّها خرافة أو لا حقيقة لها تصادماً مع الدليل الشرعيّ وخلاف الفرض. نعم إذا كان هناك معنىً منالمعاني جزئيّاً أو متوسّطاً- وما أكثر المتوسّطات- أو كلّيّاً لم يَقُم عليه دليل معيّن .. فيمكن أن يوصف بذلك ..
ومن جهة أخرى، فإنّ عدمَ الدليل غيرُ دليل العدم؛ فهناك تارة شيء لم يقُم عليه الدليل، وهناك تارةً أخرى شيء قام الدليل على عدمه، ولا ريب حينئذ فيعدم واقعيّته، فيتصادق ويتّفق مع الخرافة، مثل الأديان الوثنيّة، أو الأديانالأخرى الباطلة؛ ومثل هذه الأديان تعتبر شعائرها باطلة وخرافيّة لأنّ شعائرها علامات ومعالم على معانٍ ليست واقعيّة، بل منحرفة وخاطئة وتخيّليّة ووهميّة- مثل: الثنويّة في الخالق، والثنويّة في ربّ الوجود .. ولا ريب في زيف هذهالمعاني .. فمن ثمّ الشعائر الدينيّة لهذه الأديان باطلة خرافيّة من هذه الجهة ..
فهذه المعاني التي في الشريعة: إن قام عليها الدليل ولو الدليل العام فلا يصح أن يصدق عليها الخرافة ..
فعمدة الكلام في التحرّي والتحقيق والتثبّت في ماهيّة المعنى الذي تعكسه تلك الشعيرة؛ ثمّ نتحرّى عن الدليل عليه .. أمّا إطلاق عبارة الخرافة من دون التدليل على ذلك فهو أشبه بالمغالطة أو الإبتداع .. ولابدَّ لكلٍّ من النافي أو المُثبِتأن يستدلّ على مدّعاه ..
فدعوى الخرافيّة في جنبة المعنى تتوقّف على إقامة الدليل على بُطلان