بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - الوهم والخيال
وأداة الوهم والخيال إذا كانتا من دون هداية العقل وإراءته إليهما فالنتيجة تكون خاطئة .. ولكنّ بعض الأشياء لا تُدرَك بالحس ولا بالعقل مع أنّها حقائق .. وإنّما يدركها الوهم والخيال بهداية العقل .. مثلًا: حبّ زيد .. بغض عمرو .. حبالأم لطفلها، البغض الخاصّ، والحب الخاصّ .. هذه تُسمّى معانٍ وَهميّة، لكنّها مطابقة للحقيقة ولها حقائق .. فلولا الوهم والخيال لم يصل الإنسان لإدراكها ..
فلا يُحكَم على كلّ شيء خياليّ أو كلّ شيء وهميّ أنّه غير مصيب وغير صحيح ..
وقد تحصل بعض المغالطات، حيث يحكم بالخرافة على كلّ شيء يدرك بالخيال والوهم .. فليس الخياليّ يساوي اللاواقعيّة ويساوي الخطأ ..
الخيال والوهم بدون هداية العقل واستخدام العقل يساوي الخرافة أو يساوي البطلان ..
بخلاف ما يكون بهداية العقل؛ مثل بعض الحقائق التي لا يمكن أن يدركها الحسّ ولا العقل، بل يدركها الوهم الصادق ..
نظير بعض المنامات الصادقة التي لا يدركها العقل لأنّها ليست تفكيراً بحتاً، ولا يدركها الحسّ أيضاً، وتكون صادقة في الجُملة ..
والمُدرَكات العقليّة ليس لها صورة: طول وعرض وعمق .. وليست نقوشاً من رأس .. إذ المعاني العقليّة معاني مجرّدة مصمتة مكبوسة .. بل ظهور تلكالمعاني العقليّة يكون بتوسّط الخيال أو الوهم .. بتخطّطات