بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - النسبة بين حكم قاعدة الشعائر والأحكام الأوّليّة
وقد جعل بعض المفسّرين حكم الشعائر هو عين الأحكام الأوّليّة، وفَسّر .. وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ بنفس إيجاب البُدن هو إيجابٌ للشعيرة .. يعني البُدن جعلناها من وظائف الحجّ ومنسكاً من مناسك الحجّ .. والحال أنّ هذهالآية في صدد التعرّض لشيء آخر، كما هو مبيّن في روايات الأئمّة (عليهم السلام) في بابالحجّ ..
وفي بعض الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام في أبواب الهَدي، يتبيّنافتراق الشعيرة في البُدن عن وجوب أصل البدنة أو غيرها من أنواع الهدي ..
وقد عقد صاحب كتاب الوسائل باباً لاستحباب تعظيم شعيرة البُدن (الهدي) .. كما ورد عن الأئمّة (عليهم السلام) الأمر الندبيّ باتّخاذ البُدن السمينة، لأنّه نوع من تعظيم الشعائر، أو باعتبار كون البُدن المسوقة مع الحاجّ عَلَماً من أعلام الحجّ .. وهو نوع من الإعلام والتبليغ والدعاية والترويج لفريضة الحجّ، ونوع من التظاهرة الشعبيّة للمكلّفين، أو لمجتمع المسلمين في إظهار علامات الحجّ .. لاسيّما إذا كانت البُدن تُساق من مسافات عديدة .. فهو نوع من حالة النشر الدينيّلفريضة ونسك الحجّ والتبليغ لها ..
ففي الروايات الواردة دلالة واضحة على أنّ جعل الشعيرة كذلك هو أمرآخر غير جعلها واجبة من فرائض الحجّ ..
وأنّ حكم الشعائر- وهو وجوب التعظيم- غير حكم أصل إيجاب الهدي في الحجّ، فممّا بحثناه سابقاً عن ماهيّة الشعائر وماهية متعلّق الحكم في الشعائر يتبيّن أنّ الحكم في الشعائر هو غير الأحكام الأوّليّة .. نعم هو