بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - النسبة بين حكم قاعدة الشعائر والأحكام الأوّليّة
حيثالمِلاك حكم أوّليّ، ومن حيث الموضوع ثانويّ الوجود، وهذا ما اصطلحنا عليهأنّه من الأحكام الثانويّة في جنبة الموضوع.
النسبة بين حكم قاعدة الشعائر والأحكام الأوّليّة:
ليس الحكم في قاعدة الشعائر متّحداً مع الأحكام الأوّليّة كما قد يتخيّل منخلال الآية: .. وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ، وكما مرّ في كلمات جملة ممّن تعرّض إلى ذكر تعريف الشعائر بأنّها مناسك الحجّ .. وبعضهم عرّفها بأنّها الدين كلّه .. وبعضهم عرّفها بأنّها حرمات الله ..
وقلنا أنّ الصحيح هو ثانويّة القاعدة من جنبة الموضوع لا من جنبة الحكم .. أمّا من جنبة المتعلّق- وهو التعظيم لها- فلها ركنان أساسيّان، وهما: جانب الإعلام، وجانب الإعلاء والإعتزاز المتضمّن للإحياء والإقامة .. وهذان كفعلَين تدلّ عليهما الشعيرة والشعائر، ولا تفيدهما بقية الأحكام الأوّليّة في باب الفقه؛ نعم تلك الأحكام متكفّلة لملاكات أُخرى ومتعلّقات وأفعال أُخرى، وقد يتصادقحكمان ومتعلّقان في وجود واحد .. كما قد يتصادق مثلًا برّ الوالدين مع طاعة الله ومع تحقّق الصدقة أو تحقّق الهديّة أو ما شابه ذلك .. لكن لا يعني ذلك أنّ العنوانَيْنو الفعلَيْن، والحكمَيْن هما حكم واحد وبملاك واحد وبمصلحة واحدة ..
فإذن تصادق الشعائر مع بعض الأحكام الأوّليّة وانطباقها في مصداق واحدلا يعني أنّ الشعائر حكمها متّحد مع نفس حكم الأحكام الأوّليّة ..