بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - تقييم ونقد عام
المكروهُّ ومن هنا كانت الصلاة فيالحمام صحيحة. وإثبات الحلّ لا يكون إلا بالبراءة أو أصالة الحلّ.
ولكن قد يستغرب حينئذ من بحث الأعلام في حالات اجتماع الأمر والنهي بعد أن كان الأمر بالصلاة لا يتناول الخصوصية المحرّمةُّ إذ لا موضوع للاجتماع. والسؤال موجّه للقائل بالتزاحم الملاكي كالآخند والمشهور، وأما القائل بالتعارض كالميرزا النائيني- فهو قد تجاوب مع السؤال حيث إنه ينتهي إلى عدم شمول الأمر للمصداق المحرّم؟
والجواب: إن غرضهم من البحث هناك هو تنقيح سعة الطبيعة وامتدادها إلى الفرد الحرام أيضاً في مقام الحكم الإنشائيو الفعلي الناقص، ولكن لا بمعنى تسويغ ارتكاب الحرام وإنما بمعنى أن الحرمة تزاحم (ملاكا) العنوان الراجح علىالامتناع، وتزاحمه (امتثالًا) على الجواز عند المشهور، وبالتالي قد يكون العنوان الراجح هو الأهمّ كما في حالة التضيق والعجز عن بقية الأفراد فيتقدم ويكون هو حكم الفرد المنجز. نعم في خصوص الصلاة يحكم ببطلانها لعدم تحققالتقرب بما هو مبغوض عند التقصير أو إمكان بقية الأفراد.
فتلخّص: أننا لو تماشينا مؤقتاً مع فرضية أن تحديد مفردات الشعائر شأن خاص بالشارع لم يخوّل فيه المتشرعة إلا أنهيمكن تلافي ما تنتجه هذه الفرضية بالألسنة الأخرى حيث تضفي الشرعية على كل المراسيم التي تم التعارف عليها على أساس أنها شعائر من زاوية أنها تمثّل إحياء الأمر ورفع كلمة الله وإعلاء أمره ونشر المعاني العليا لدينهُّ وذلكلإطلاق الطبيعة