بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - تطبيقها في مورد عدم جواز الترقيع والتصرف ببدن الانسان انموذجا
باب التزاحم الملاكي وليست مخصصة للأحكام المرفوعة وإذا لم تكن رافعة للملاك بل رافعة للتنجيز أو الفعلية فالتزاحم على حاله والدوران تام.
قلت: هذا الحكم ذو الملاك الذي رفعت فعليته العناوين الثانوية مبتلى بمانع وهو ملاك الاضطرار والضرر بينما الحكم الآخر وهو حرمة ايقاع النفس في التهلكة على حاله فعلى فلا مسوغ لرفع اليد عنه بتوسط ملاك حكم آخر. فالصحيح انّ جواز التبرّع بالعضو فضلًا عن الوجوب محلّ تأمّل ومنع وإلى ذلك يشير نفي التقية في الدماء
ويشير استثناؤها من عموم التقية، اذ مقتضى الاستثناء من عموم مشروعية التقية هو حرمتها في الدماء، كما في صحيحة محمد بن مسلم وموثقة أبي حمزة الثمالي وغيرهما من الروايات فهي دليل آخر على الحرمة.
وأما جواز أخذ المال في قبال اعطاء العضو فيصح لأن بيع الميتة والانتفاع بها جائز إذا كان بلحاظ المنافع المحلّلة كما ذكرناه في محلّه [١]. ولكن قد يشكل الجواز لا من جهة الميتة بل من جهة وجوب دفن العضو المبان، كما تقرر في بحث التشريح وبالتالي لا يكون انتفاع الغير به مشروعا فتنتفي مالية ذلك الانتفاع، بل قد يصوّر وجوب آخر وهو وجوب اعادة العضو على الشخص المبان منه في ما إذا كان ذلك ممكنا.
هذا وقد يقال انّ أخذ المال ليس عوضا عن تلك المنفعة المنهية عنها كي يكون أكلا للمال بالباطل بعد اعدام ماليتها من قبل الشارع، بل أخذ
[١] سند العروة، ج ٢ ص ٥٣٣.