التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٧ - ثالثا الاصلاح والاحترام المتبادل
وسئل الامام الكاظم عليه السلام: جعلت فداك؛ من إخواني يبلغني الشيء الذي أكره له، فأسأله عنه فينكر ذلك، وقد اخبرني عنه قوم ثقاة؟ فقال عليه السلام: يا محمد؛ كذب سمعك وبصرك عن أخيك، فان شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولًا فصدقه وكذبهم، ولا تذيعن عليه شيئاً تشينه، وتهدم به مروته، فتكون من الذين قال الله عز وجل: ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة. [١]
وقد وضع الاسلام الحرمة عن ثلاث طوائف؛ الأولى: أئمة الجور الذين لابد من توعية الناس بظلمهم وسوء إدارتهم، حتى يتمكن المسلمون من إزاحتهم أو لاأقل من تجنب خطرهم. الثانية: أصحاب الضلالة، كالأحزاب الكافرة والمنافقة والمبتدعين في الدين. الثالثة: الفسقة المتجاهرين.
فقد روي عن الامام الباقر عليه السلام، أنه قال: ثلاثة ليست لهم حرمة؛ صاحب هوى مبتدع، والامام الجائر، والفاسق المعلن الفسق. [٢]
ويبدو ان المظلوم أيضاً يجوز له أن يغتاب من ظلمه، لقوله سبحانه: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً (النساء/ ١٤٨).
ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروته، وظهرت عدالته، ووجبت اخوته، وحرمت غيبته. [٣]
هكذا اشترط لرسول الله صلى الله عليه وآله توافر هذه الصفات في المؤمن، حتى تحرم غيبته.
وفي نهاية المطاف نقرأ معاً كلمة جامعة في الغيبة، منسوبة الى الامام الصادق عليه السلام، أنه قال: الغيبة حرام على كل مسلم، مأثوم صاحبها في كل حال. وصفة الغيبة أن
[١] بحار الأنوار/ ج ٧٥/ ص ٢٥٥.
[٢] المصدر/ ص ٢٥٣.
[٣] المصدر/ ص ٢٥٢.